التفاسير

< >
عرض

إِذْ قَالَتِ ٱمْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ
٣٥
-آل عمران

التفسير الكبير

قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِذْ قَالَتِ ٱمْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ}؛ قال أبو عُبيد: ((إذْ) زَائِدَةٌ فِي الْكَلاَمِ وَكَذلِكَ فِي سَائِرِ الآيِ). وقال جَمَاعةٌ من النحويِّين: معناهُ: واذْكُرْ إذ قالَت، وكانَ اسمُ امرأة عِمران (حِنَّةٌ) وهي أمُّ مريَم، وكان لَها إبنانِ احداهما انشاع؛ وعِمران بنُ مَاثَانَ؛ بينهُ وبين عِمران أبي مُوسى عليه السلام ألفٌ وثَمانُمائة سنةٍ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: {رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً} أي أوجبتُ لكَ على نفسي أن أجعلَه عتيقاً لِخدمة بيتِ المقدس، وكانوا يحرِّرُون أولادَهم أي يعتقونَها عن أسباب الدُّنيا، يجعلون الولدَ خالصاً للهِ، لا يستعملونَها في منافعِهم، ولم يكونوا يحرِّرون إلاّ الذُّكرانَ، وكان المحرَّرون سكانُ بيتِ الله يتعهَّدونَهُ ويَكْسُونَهُ، فإذا بلغُوا خُيِّرُوا؛ فإن أحبُّوا أقامُوا في البيتِ، وإن أحبُّوا ذهبوا. و{مُحَرَّراً} نُصِبَ على الحالِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَتَقَبَّلْ مِنِّي} أي تقبَّل منِّي نَذْري {إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ} لدُعائي، {ٱلْعَلِيمُ} بنيَّتِي وإخلاصي.