التفاسير

< >
عرض

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلَـٰئِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
٧٧
-آل عمران

التفسير الكبير

قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلَـٰئِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ}؛ قال ابنُ عبَّاس: (نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِيْمَا كَانَ بَيْنَ امْرِئ الْقَيْسِ وَعَبَدَانِ بْنِ الأَشْوَعِ مِنَ الْخُصُومَةِ فِي أرْضٍ غَلَبَهُ عَلَيْهَا امْرُؤ الْقَيْسِ؛ فَاسْتَحْلَفَهُ عَبَدَانُ فَهَمَّ بالْحَلْفِ؛ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فَامْتَنَعَ أنْ يَحْلِفَ، وَأقَرَّ لِعَبَدَانَ بحَقِّهِ وَدَفَعَهُ إلَيْهِ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: "لَكَ عَلَيْهَا الْجَنَّةَ" ). وقيل: نزلت هذه الآيةُ في اليهودِ لكتمانِهم مَبْعَثَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم. ومعنى الآيةِ: إنَّ الذين يجتازون على عهدِي الذي عهدتُ به في الدنيا، أولئكَ لا نصيبَ لَهم في الآخرةِ؛ {وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ}؛ بكلامِ خيرٍ ولا رحمةٍ، وقيل: لا يُسْمِعُهُمْ كلامَه كما يكلِّمُ أولياءَهُ بغير سفيرٍ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ}؛ أي لا يرحَمُهم ولا يعطِفُ عليهم ولا يقولُ لَهم خيراً؛ {وَلاَ يُزَكِّيهِمْ}؛ أي لا يُثْنِي عليهم خَيراً؛ {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}، في أنَّها هذه الأحوالُ {عَذَابٌ أَلِيمٌ} أي مُوجِعٌ. رويَ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
"مَنِ اقْتَطَعَ شَيْئاً مِنْ مَالِ مُسْلِمٍ بيَمِيْنِهِ فَقَدْ أوْجَبَ اللهُ لَهُ النَّارَ وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ قالَ رَجُلٌ: وَلَوْ كَانَ شَيْئاً يَسِيراً؟ قَالَ: وَلَوْ كَانَ قَضِيباً مِنْ أرَاكٍ" . وقَالَ صلى الله عليه وسلم: "أكْبَرُ الْكَبَائِرِ الشِّرْكُ باللهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَالْيَمِيْنُ الْغَمُوسُ" .
وقال صلى الله عليه وسلم: "إيَّاكُمْ وَالْيَمِيْنَ الْفَاجِرَةَ، فَإنَّهَا تَدَعُ الدِّيَارَ بَلاَقِعَ" وقال صلى الله عليه وسلم: "الْيَمِيْنُ الْفَاجِرَةُ تُسْقِمُ الرَّحِمَ" ، وَهِيَ "مَنْفَقَةٌ لِلسِّلْعَةِ مَمْحَقَةٌ لِلْكَسْب"
].