التفاسير

< >
عرض

وَٱقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَٱغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ ٱلأَصْوَاتِ لَصَوْتُ ٱلْحَمِيرِ
١٩
-لقمان

التفسير الكبير

قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَٱقْصِدْ فِي مَشْيِكَ}؛ أي تَوَاضَع ولا تتبختَر، وليكن مشيُكَ قَصْداً لا تبختُراً ولا إسراعاً. قال صلى الله عليه وسلم: "سُرْعَةُ الْمَشْيِ تَذْهَبُ بَهَاءَ الْمُؤْمِنِ" يقالُ: قَصَدَ فلانٌ في مشيتهِ إذا مشَى مُستوِياً، وقال مقاتلُ: (لاَ تَخْتَلْ فِي مِشْيَتِكَ)، وقال عطاءُ: (قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَٱقْصِدْ فِي مَشْيِكَ} أيْ امْشِ بالْوَقَارِ وَالسَّكِيْنَةِ) كقولهِ تعالى: { وَعِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَىٰ ٱلأَرْضِ هَوْناً } [الفرقان: 63]، والمعنى: اقصِدْ في الْمَشْيِ، لا تعجَلْ ولا تَمشِ بالْهُوَيْنَا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَٱغْضُضْ مِن صَوْتِكَ}؛ أي اخفِضْ صوتَكَ ولا ترفعْهُ على وجهِ انتهار النَّاس وإظهار الاستخفافِ بهم، وقال عطاءُ: (مَعْنَاهُ: اغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إذَا دَعَوْتَ وَنَاجَيْتَ رَبَّكَ)، وكذلك وصيَّةُ الله تعالى في الإنجيلِ لعِيسَى عليه السلام: مُرْ عِبَادِي يَخْفِضُوا أصْوَاتَهُم إذا دَعَونِي، فإنِّي أسمعُ وأعلَمُ ما في قلوبهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنَّ أَنكَرَ ٱلأَصْوَاتِ لَصَوْتُ ٱلْحَمِيرِ}؛ أي أقبحُ الأصواتِ صوتُ الحميرِ؛ لأن أوَّلَهُ زفيرٌ وآخرهُ شهيقٌ. قال ابن زيدٍ: (لَوْ كَانَ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ خَيْراً مَا جَعَلَهُ اللهُ لِلْحَمِيْرِ)، وعن أُمِّ سعدٍ قالت: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
"إنَّ اللهَ تَعَالَى يَبْغَضُ ثَلاَثَةَ أصْوَاتٍ: نَهِيْقُ الْحِمَار، وَنُبَاحُ الْكَلْب، وَالدَّاعِيَةُ بالْوَيْلِ وَالْحَرْب" . وقال سُفيان: (صِيَاحُ كُلِّ شَيْءٍ تَسْبيحُهُ اللهَ إلاَّ الْحِمَارُ فَإنَّهُ يَنْهَقُ بلاَ فَائِدَةٍ).