التفاسير

< >
عرض

وَإِذَا ذُكِّرُواْ لاَ يَذْكُرُونَ
١٣
وَإِذَا رَأَوْاْ آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ
١٤
وَقَالُوۤاْ إِن هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ
١٥
أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ
١٦
أَوَ آبَآؤُنَا ٱلأَوَّلُونَ
١٧
قُلْ نَعَمْ وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ
١٨
فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنظُرُونَ
١٩
وَقَالُواْ يٰوَيْلَنَا هَـٰذَا يَوْمُ ٱلدِّينِ
٢٠
هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ
٢١
-الصافات

التفسير الكبير

قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَإِذَا ذُكِّرُواْ لاَ يَذْكُرُونَ}؛ وإذا وُعِظُوا بالقرآنِ لا يتَّعظون، {وَإِذَا رَأَوْاْ آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ}؛ إذا رأوا معجزةَ مثلَ انشقاقِ القَمَرِ وغيره اتَّخذوهُ سُخرِيَةً، ونسَبُوا ما دلَّهم على توحيدِ الله تعالى إلى السِّحرِ، {وَقَالُوۤاْ إِن هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ}. وقالوا أيضاً على وجهِ الإنكار: {أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا}؛ صِرْنا؛ {تُرَاباً وَعِظَاماً}؛ بَالِيَةً، {أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ}؛ أي أنُبعَثُ بعدَ الموتِ، {أَوَ آبَآؤُنَا ٱلأَوَّلُونَ}؛ الذين مضَوا قبلَنا، {قُلْ}؛ لَهم يا مُحَمَّد: {نَعَمْ}؛ تُبعَثون {وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ}؛ أنتُم وآباؤُكم؛ أي وأنتم أذلاَّءُ صاغِرُون، والدُّخُورُ أشَدُّ الذُّلِّ.
ثم ذكَرَ أنَّ بعثَهم يقعُ بزَجرَةٍ واحدةٍ؛ أي بصَيحَةٍ واحدةٍ، فإذا هم قيامٌ ينظُرون ماذا يُؤمَرون به، وقولهُ تعالى: {فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ}؛ أي فإنَّما قضيةُ البعثِ صيحةٌ واحدة من إسرافيلَ، يعني نفخةَ البعثِ، {فَإِذَا هُمْ يَنظُرُونَ}؛ أي بُعِثَ الذي كذبوا به.
فلما عايَنُوا البعثَ ذكَرُوا قولَ الرسُلِ في الدُّنيا أنَّ البعثَ حقٌّ، فدَعَوا بالويلِ، {وَقَالُواْ يٰوَيْلَنَا}؛ من العذاب، {هَـٰذَا يَوْمُ ٱلدِّينِ}؛ أي هذا يومُ الحساب والجزاء نُجازَى فيه بأعمالِنا. فقالت الملائكةُ: {هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ}؛ يومُ القضاءِ، {ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ}؛ يُفْصَلُ به بين الْمُسِيءِ والْمُحْسِنِ، والْمُحِقِّ والْمُبْطِلِ، وهو اليومُ الذي كنتم به تكذِّبون في الدُّنيا.