التفاسير

< >
عرض

مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذٰلِكَ لاَ إِلَىٰ هَـٰؤُلاۤءِ وَلاَ إِلَى هَـٰؤُلاۤءِ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً
١٤٣
-النساء

التفسير الكبير

قَوْلُهُ تَعَالَى: {مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذٰلِكَ}؛ نصبَ على الذمِّ؛ ومعناهُ: مُتَرَدِّدِيْنَ بين كُفْرِ السِّرِّ وإيْمانِ العلانيةِ، ليسُوا من المؤمنين فيجبُ لَهم ما يجبُ للمسلمين؛ وليسُوا من الكفَّار فيجبُ عليهم ما يجبُ على الكفَّار. وَقِيْلَ: معناهُ: مُتَحَيِّرِيْنَ بين الكفرِ والإيْمان، {لاَ إِلَىٰ هَـٰؤُلاۤءِ وَلاَ إِلَى هَـٰؤُلاۤءِ}؛ أي ليسُوا من المؤمنينَ فيجبُ عليهم ما يجبُ عليهم، وليسُوا من الكفَّار فيؤخَذُ منهم ما يؤخذُ من الكفَّار؛ أي ما هُم بمؤمنين مُخلصين، ولا مشركينَ مصرِّحين بالشِّركِ.
وكان صلى الله عليه وسلم يَضْرِبُ مَثَلاً لِلْمُؤْمِنِيْنَ وَالْمُنَافِقِيْنَ وَالْكَافِرِيْنَ كَمَثَلِ ثَلاَثَةٍ دُفِعُواْ إلَى نَهْرٍ؛ فَقَطَعَهُ الْمُؤْمِنُ؛ وَوَقَفَ الْكَافِرُ؛ وَنَزَلَ فِيْهِ الْمُنَافِقُ، حَتَّى إذا تَوَسَّطَهُ عَجَزَ؛ فَنَادَاهُ الْكَافِرُ: هَلُمَّ إلَيَّ لاَ تَغْرَقْ، وَنَادَاهُ الْمُؤْمِنُ: هَلُمَّ إلَيَّ لِتَخْلَصَ. فَمَا زَالَ الْمُنَافِقُ يَتَرَدَّدُ بَيْنَهُمَا حَتَّى إذا أتَى عَلَيْهِ مَاءٌ فَغَرَّقَهُ، فَكَانَ الْمُنَافِقُ لَمْ يَزَلْ فِي شَكٍّ حَتَّى يَأَتِيْهِ الْمَوْتُ. قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً}؛ أي من يَخْذُلْهُ اللهُ عن الْهُدَى، فلن تَجِدَ له يا مُحَمَّدُ طريقاً إلى الْهُدَى.