التفاسير

< >
عرض

وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلْوِلْدَٰنِ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْ هَـٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلظَّالِمِ أَهْلُهَا وَٱجْعَلْ لَّنَا مِن لَّدُنْكَ وَلِيّاً وَٱجْعَلْ لَّنَا مِن لَّدُنْكَ نَصِيراً
٧٥
-النساء

التفسير الكبير

قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ}؛ معناهُ: أيُّ شيءٍ لكم أيُّها المؤمنون في تَرْكِ الجهادِ مع اجتماعِ الأسباب الموجبَة للتحريضِ عليهِ، وقولهُ تعالى: {لاَ تُقَٰتِلُونَ} في موضعِ نصبٍ على الحال كأنهُ قال: وَمَا لََكُمْ تَاركِيْنَ الْجِهَادَ؟ كما قالَ تعالى في آيةٍ أخرى { فَمَا لَهُمْ عَنِ ٱلتَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ } [المدثر: 49].
وقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَٱلْمُسْتَضْعَفِينَ}؛ في موضعِ خَفْضٍ بإضمار (في)؛ معناهُ: وفِي بيان المستضعفينَ؛ أي وفي نُصْرَةِ المستضعفينَ، ويجوزُ أن يكون معناهُ: وعَنِ الْمُسْتَضْعَفِيْنَ؛ أي لِلذب عن المستضعفينَ، {مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلْوِلْدَٰنِ}؛ الذين هم بمَكَّةَ وَيَلْقَوْنَ فيها أذىً كثيراً وهم: سَلَمَةَُ بْنُ هِشَامٍ وَالْوَلِيْدُ بْنُ الْوَلِيْدِ وَعبَّاسُ بْنُ رَبيعَةَ وغيرَهم، كانوا أسْلَمُوا بمَكَّةَ فأراد عشائِرُهم من أهلِ مكَّة بعدَ هجرةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أن يفتنوهم عنِ الإسلامِ. يقولُ الله تعالى: مَا تُقَاتِلُونَ المشركينَ في خَلاَصِ هؤلاء الضُّعفاءِ؛ {ٱلَّذِينَ}؛ يسألونَ اللهَ؛ {يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْ هَـٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ}؛ أي خَلِّصْنَا من هذه القَرْيَةِ؛ يَعْنُونَ مَكَّةَ؛ {ٱلظَّالِمِ أَهْلُهَا}؛ أي الكفَّارُ أهلُها، {وَٱجْعَلْ لَّنَا مِن لَّدُنْكَ وَلِيّاً}؛ أي مِن عندك حَافِظاً يحفظُنا من أذاهُم، {وَٱجْعَلْ لَّنَا مِن لَّدُنْكَ}؛ مِنْ عِنْدِكَ؛ {نَصِيراً}؛ أي مَانِعاً يَمْنَعُنَا منهم. فاستجابَ اللهُ دعاءَهم، وجعلَ لَهم النبيَّ صلى الله عليه وسلم حافِظاً وناصِراً بفتحِ مكة على يديهِ، واستعملَ عليهم عَتَّابَ بنَ أُسَيْدِ، عتاب يُنْصِفُ الضعيفَ من الشديدِ.