التفاسير

< >
عرض

فَتَرَى ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰ أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِٱلْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَىٰ مَآ أَسَرُّواْ فِيۤ أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ
٥٢
-المائدة

التفسير الكبير

قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {فَتَرَى ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ}؛ وذلك أنَّ المنافقين كانوا يَوَدُّونَ يهودَ عُرَيْنَةَ ونصارَى نَجران؛ لأنَّهم كانوا أهلَ ريْفٍ، وكانوا يَمرُّون بهم فيُقرِضُونَهم، فقال المنافِقون: كيف نقطعُ مَوَدَّة قومٍ إنْ أصابَتنا سيِّئةٌ، واحتَجنا إليهم وسَّعُوا علينا في المنازلِ، وعرَضُوا علينا الثمارَ في القابلِ، فنَزل قولهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {فَتَرَى ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ} أي ترَى يا مُحَمَّدُ الذين في قلوبهم شكٌّ ونفاق يُبادِرون إلى ولايةِ الكفَّار ومعاقدتِهم، {يَقُولُونَ نَخْشَىٰ أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ}؛ شدَّةٌ وجُدُوبَةٌ.
ويقال: أرادَ بهذا القولِ أنَّهم يخشَون أن لا يَتِمَّ أمرُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم بأن يدورَ الأمرُ على الحالةِ التي هم عليها فيحتاجون إلى الكفَّار. يقول اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {فَعَسَى ٱللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِٱلْفَتْحِ}؛ أي عسَى أن يَظهَرَ المسلمون، و {عَسَى} من اللهِ واجبةٌ. وسَمَّى النصرَ فتحاً؛ لأن فيه الأمرِ المغلَقِ.
قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ}؛ معناه: أو يقضِي بالخصب لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وأصحابهِ، ويقال هو أن يُؤْمَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بإظهار أمر المنافقين وقَتلِهم، {فَيُصْبِحُواْ عَلَىٰ مَآأَسَرُّواْ فِيۤ أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ}؛ فيصبحَ المنافقون على ما أضمَرُوا في أنفُسِهم من ولايةِ رؤوس اليهود والنصارَى إليهم نَادِمين، فلا تنفعُهم الندامةُ حينئذٍ.