التفاسير

< >
عرض

قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِٱلْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلاَ تَقْتُلُوۤاْ أَوْلاَدَكُمْ مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ ٱلْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ ذٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
١٥١
-الأنعام

التفسير الكبير

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ}؛ أي قل يا مُحَمَّد لِمَالِكِ بنِ عوفِ الْخُشمي ولأصحابه: هَلُمُّوا واجْتَمِعُوا أقْرَأ عليكم الذي حَرَّمَ ربُّكم عليكُم.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً}؛ أي أوْصِيْكُمْ وآمُرُكُمْ أنْ لا تُشْرِكُوا. ويقال: أتْلُوا عليكم أنْ لا تُشركوا كما في قولهِ:
{ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ } [الأعراف: 12]. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَبِٱلْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً}؛ أي وَأوْصِيكُمْ بالوالدين؛ أي بالإحسانِ إلى الوالدين برّاً بهما وعَطْفاً عليهما، {وَلاَ تَقْتُلُوۤاْ أَوْلاَدَكُمْ مِّنْ إمْلاَقٍ}؛ أي لا تَدْفُنُوا بناتِكم أحياءً مخافةَ الفقرِ.
والإملاقُ في اللغة: نَفَادُ الزَّادِ وَالْنَفَقَةِ، يقال: أمْلَقَ الرجلُ؛ إذَا نَفِدَ زَادُهُ وَنَفَقَتُهُ ومنه الْمَلَقُ؛ وهو بَذْلُ الْمَجْهُودِ فِي تَحْصِيْلِ الْمُرَادِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: {نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ}؛ أي علينا رزْقُكُمْ ورزْقُهُمْ جميعاً.
قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلاَ تَقْرَبُواْ ٱلْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ}؛ أي لا تقربوا الزنا مسرِّين ولا معلنين، {وَلاَ تَقْتُلُواْ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ} أي إلاَّ بإحدى ثلاثِ خِلاَلٍ: زناً بعد إحْصَانٍ؛ وكفرٌ بعد إيْمانٍ؛ وقتلُ نفسٍ بغير حقِّ.
وروي
"أن عثمان رضي الله عنه حين أرادوا قتله أشرف عليهم وقالَ: عَلاَمَ تَقْتُلُونِي؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: لاَ يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلاَّ بإحْدىَ ثَلاَثٍ: رَجُلٌ زَنَى بَعْدَ إحْصَانٍ؛ فَعَلَيْهِ الرَّجْمُ، وَرَجُلٌ قَتَلَ عَمْداً، أو ارْتَدَّ بَعْدَ إسْلاَمِهِ. فَوَاللهِ مَا زَنَيْتُ فِي جَاهِلَيَّةٍ وَلاَ إسْلاَمٍ؛ وَلاَ قَتَلْتُ أحَداً فَأفْتَدِي نَفْسِي مِنْهُ؛ وَلاَ ارْتَدَدْتُ مُنْذُ أسْلَمْتُ؛ إنِّي أشْهَدُ أنْ لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ وَأنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم."
قَوْلُهُ تَعَالَى: {ذٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ}؛ أي هذا الذي ذُكِرَ لكم أمَرَكُمُ اللهُ في كتابهِ لِكَي تَفْعَلُوا ما أمرَكم بهِ، {لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}.