التفاسير

< >
عرض

وَإِذَا رَأَيْتَ ٱلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِيۤ ءَايَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ ٱلشَّيْطَٰنُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ ٱلذِّكْرَىٰ مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّٰلِمِينَ
٦٨
وَمَا عَلَى ٱلَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَلَـٰكِن ذِكْرَىٰ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
٦٩
-الأنعام

التفسير الكبير

قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَإِذَا رَأَيْتَ ٱلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِيۤ ءَايَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ}؛ معناهُ: وإذا رأيتَ المشركين الذين يكذِّبون ويستهزِئون بكَ وبالْقُرْآنِ {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ} أي اتْرُكْهُمْ ولا تجالِسْهم على وجهِ الإنكار عليهم، إلا أنْ يتركُوا استهزاءَهم ويَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِ الْقُرْآنِ. وذلكَ أن المشركينَ كانوا إذا جالسُوا المؤمنين؛ وَقَعُوا في رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فسبُّوه واستهزؤا بهِ، فنهَى اللهُ المؤمنينَ عن مُجَالَسَتِهِمْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ ٱلشَّيْطَٰنُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ ٱلذِّكْرَىٰ مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّٰلِمِينَ}؛ معناهُ: وَإمَّا يوقعنَّك الشَّيْطانُ في النِّسْيَانِ بَعْدَ النهي فتجلسَ معهم، فلا شيءَ عليك في تلك الحالِ التي تكون فيها ناسياً، فلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مََعَ قَوْمٍ إذا ذكرتَ، ودَعْ مجالسةَ المشركين فتأثَم. قرأ ابنُ عبَّاس وابن عامرٍ: (يُنْسِيَنَّكَ) بالتشديدِ.
فلما نزلت هذه الآيةُ قال المسلمون: يا رسولَ اللهِ؛ لَئِنْ كُنَّا كلما استهزأ المشركون بالْقُرْآنِ قُمْنَا وتركناهم، لا نستطيعُ أن نجلسَ في المسجدِ الحرام، ولا أن نطوفَ بالبيتِ؟ فنَزل قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَا عَلَى ٱلَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ}، أي ما على الذين يَتَّقونَ الشركَ والمعاصي والخوضَ في آثامِهم، ومخالفتِهم أمرَ الله من شيء من العقاب. {وَلَـٰكِن ذِكْرَىٰ}؛ أي ولكن ذكِّروهم بالْقُرْآنِ ذِكْرَى إذا فعلُوا وَعِظُوهُمْ، {لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ}؛ الشركَ والاستهزاءَ والخوضَ. فموضع (ذِكْرَى) نَصْبٌ على المصدر، ويجوزُ أن يكون في موضعِ رفعٍ؛ أي هُوَ ذِكْرَى.