التفاسير

< >
عرض

فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ أُوْلَـٰئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ ٱلْكِتَابِ حَتَّىٰ إِذَا جَآءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوۤاْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا وَشَهِدُواْ عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ
٣٧
-الأعراف

التفسير الكبير

قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ أُوْلَـٰئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ ٱلْكِتَابِ}؛ أي حَظُّهُمْ مما قضَى اللهُ عليهم في الكتاب؛ وهو سوادُ الوجوهِ وزُرْقَةُ الأعيُنِ؛ كما قال تعالَى: { وَيَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ تَرَى ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى ٱللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ } [الزمر: 60].
وقال الحسنُ: (مَعْنَاهُ: مَا كُتِبَ لَهُمْ مِنَ الْعَذَاب). وقال مجاهدُ: (مَا سَبَقَ مِنَ الشَّقَاوَةِ). وقال الربيعُ: (يَعْنِي يَنَالُهُمْ مَا كُتِبَ لَهُمْ مِنَ الأَرْزَاقِ وَالأَعْمَال). فَإذا فَرَغَتْ وَفَنِيَتْ؛ {جَآءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ} أي يَقْبضُونَ أرْوَاحَهُمْ؛ يَعْنِي مَلَكَ الْمَوْتِ وَأَعْوَانَهُ).
قَوْلُهُ تَعَالَى: {حَتَّىٰ إِذَا جَآءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ}؛ يعني إذا جاءَتْهم ملائكةُ العذاب يذيقونَهم عذاباً في الآخرةِ كما قالَ تعالى:
{ وَيَأْتِيهِ ٱلْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ } [إبراهيم: 17]. {قَالُوۤاْ}؛ أي فتقولُ لَهم الملائكةُ - وهم خَزَنَةُ جهنَّم: {أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ}؛ يعنونَ الأصنامَ. يقولون لَهم ذلك تَوْبيْخاً وتَنْكِيْراً وحسرةً عليهم، {قَالُواْ}؛ فيقولُ الكفَّارُ عندَ ذلك: {ضَلُّواْ عَنَّا}؛ أي ذهَبَ الأصنامُ عَنَّا. فلم يَقْدِرُوا لنا على نَفْعٍ ولا دفع ضُرٍّ، {وَشَهِدُواْ عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ}؛ أي أقَرُّوا على أنفُسِهم، {أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ}؛ في الدُّنيا. قال مقاتلُ: (يَشْهَدُونَ عَلَى أنْفُسِهِمْ بَعْدَمَا شَهِدَتْ عَلَيْهِمُ الْجَوَارِحُ بمَا كَتَمَتِ الأَلْسُنُ).