التفاسير

< >
عرض

ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ ٱلسَّيِّئَةِ ٱلْحَسَنَةَ حَتَّىٰ عَفَوْاْ وَّقَالُواْ قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا ٱلضَّرَّآءُ وَٱلسَّرَّآءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ
٩٥
-الأعراف

التفسير الكبير

قَوْلُهُ تَعَالَى: {ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ ٱلسَّيِّئَةِ ٱلْحَسَنَةَ حَتَّىٰ عَفَوْاْ}؛ أي ثم حَوَّلْنَا مكانَ الشِّدَّةِ والكَرْب العاقبةَ والخِصْبَ والسَّعَةَ حتى كَثُرُوا وكثُرت أموالُهم ومعاشُهم. وإنَّما سُمِّيت الشَّدَّةُ سيئةً؛ لأنَّها تسوءُ الإنسانَ؛ كما الإحسانُ حسنةً؛ لأنه يحسنُ أثَرُهُ على الإنسانِ، وإلاَّ فالسيِّئَةُ هي الفِعْلَةُ القبيحةُ، واللهُ تعالى لا يفعلُ القبيحَ.
وقال الحسنُ: {عَفَواْ} أي سَمِنُوا؛ وَأرَادَ بهِ السِّمَنَ فِي الْمَالِ لاَ فِي تَعْظِيْمِ الْجِسْمِ). وقال قتادةُ: {حَتَّىٰ عَفَوْاْ} حَتَّى أشِرُواْ وَبَطِرُوا وَلَمْ يَشْكُرُوا رَبَّهُمْ). وأصلهُ من الكَثْرَةِ؛ قال صلى الله عليه وسلم:
"احْفُوا الشَّوَاربَ وأَعْفُوا اللِّحْيَةَ" . قال الشاعرُ:

عَفَوا مِنْ بَعْدِ إْقلاَلٍ وَكَانُوا زَمَاناً لَيْسَ عِنْدَهُمْ بَعِيْرٌ

وقال ابنُ عبَّاس: {حَتَّىٰ عَفَوْاْ} أي جَمُواْ. وقال ابنُ زيدٍ: (حَتَّى كَبرُوا كَمَا يَكْبُرُ النَّبَاتُ وَالرِّيْشُ).
قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَّقَالُواْ قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا ٱلضَّرَّآءُ وَٱلسَّرَّآءُ}؛ أي قالوا: هكذا عادةُ الزَّمانِ؛ أي يسِيءُ تارةً ويحسنُ أخرى، وهكذا كانت عادتهُ مع آبائِنا. فَثَبَتُوا على دينِهم ولم يقيلوا عنهُ، فاثبتوا أنتم على دِينكم ولا تُقِيْلُوا عنهُ يقولُ الله تعالى: {فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً}؛ أي أخذْنَاهم بالعذاب فَجَأَةً، {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} أي من حيثُ لا يشعرون بالعذاب. والمعنَى: أخذناهُم بالعذاب وهم في أمْنٍ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ بنُزولهِ.