التفاسير

< >
عرض

فَٱصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً
٥
إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً
٦
وَنَرَاهُ قَرِيباً
٧
يَوْمَ تَكُونُ ٱلسَّمَآءُ كَٱلْمُهْلِ
٨
وَتَكُونُ ٱلْجِبَالُ كَٱلْعِهْنِ
٩
وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً
١٠
-المعارج

التفسير الكبير

قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَٱصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً}؛ أي اصبرْ يا مُحَمَّدُ على تبليغِ الوحي والرسالةِ وعلى ما يلحقُكَ من الأذيَّة من الكفار، والصَّبرُ الجميلُ هو الذي لا جَزَعَ فيهِ ولا شكوَى. قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً}؛ أي يرَونَ العذابَ بعيداً غيرَ كائنٍ، كما يخبرُ الرجلُ عن شيءٍ فيقولُ: هذا بعيدٌ؛ أي هذا مما لا يكونُ، وَنحنُ، {وَنَرَاهُ قَرِيباً}؛ أي صَحيحاً كائناً؛ لأنَّ كلَّ ما هو كائنٌ قريبٌ.
ثم أخبرَ متى يقعُ العذابُ فقالَ تعالى: {يَوْمَ تَكُونُ ٱلسَّمَآءُ كَٱلْمُهْلِ} أي كالصُّفرِ الْمُذاب، وَقِيْلَ: كَدُرْدِيِّ الزيتِ، وقال الحسنُ: (مِثْلِ الْفِضَّةِ إذا أُذِيبَتْ)، {وَتَكُونُ ٱلْجِبَالُ كَٱلْعِهْنِ}؛ أي كالصُّوفِ الأحمرِ، وهو أضعفُ الصُّوفِ، {وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً}؛ أي لا يسألُ قريباً عن قرائبهِ لاشتغالِ كلٍّ بنفسهِ من شدَّة الأهوالِ.
وقرأ البزيُّ عن ابنِ كثير (وَلاَ يُسْأَلُ حَمِيمٌ) بضمِّ الياء أي لا يقالُ لحميمٍ: أينَ حَمِيمُكَ؟ قال الفرَّاءُ: (وَلَسْتُ أشْتَهِي ذلِكَ؛ ضَمَّ اليَّاءِ؛ لأنَّهُ مُخَالِفُ لِجَمَاعَةِ الْقُرَّاءِ).