التفاسير

< >
عرض

يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَلاَ تُبْطِلُوۤاْ أَعْمَالَكُمْ
٣٣
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ مَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَهُمْ
٣٤
فَلاَ تَهِنُواْ وَتَدْعُوۤاْ إِلَى ٱلسَّلْمِ وَأَنتُمُ ٱلأَعْلَوْنَ وَٱللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ
٣٥
إِنَّمَا ٱلْحَيَٰوةُ ٱلدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلاَ يَسْأَلْكُمْ أَمْوَٰلَكُمْ
٣٦
إِن يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُواْ وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ
٣٧
هَا أَنتُمْ هَـٰؤُلاَءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ وَٱللَّهُ ٱلْغَنِيُّ وَأَنتُمُ ٱلْفُقَرَآءُ وَإِن تَتَوَلَّوْاْ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُونُوۤاْ أَمْثَالَكُم
٣٨
-محمد

تأويلات أهل السنة

قوله - عز وجل -: {أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَلاَ تُبْطِلُوۤاْ أَعْمَالَكُمْ}.
قال بعضهم: أي: أطيعوا الله في الجهاد، ولا تبطلوا حسناتكم بالرياء والسمعة.
وفي حرف ابن مسعود - رضي الله عنه -: {يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وأطيعوا الرسول}.
ويحتمل: ولا تبطلوا أعمالكم بالارتداد والكفر بعد الإيمان.
ويحتمل: أي: لا تبطلوا أعمالكم بالمن على الله، أو على الرسول في الإسلام؛ أي: تسلمون ممتنون على الله أو على رسوله؛ كقوله - تعالى -:
{ يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواْ قُل لاَّ تَمُنُّواْ عَلَيَّ... } الآية [الحجرات: 17].
وقال قتادة: ولا تبطلوا أعمالكم بالرياء، وقال: فمن استطاع منكم ألا يبطل عملا صالحاً بعمل شر فليفعل؛ إن الشر ينسخ الخير، وإنما ملاك العمل بخواتيمه، فمن استطاع أن يختم بخير فليفعل، ولا قوة إلا بالله.
وعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: ما كنا معشر أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم نرى شيئاً يبطل أعمالنا حتى نزلت هذه الآية، فعلمنا ما الذي يبطل أعمالنا؟! الكبائر الموجبات والفواحش، فكنا على ذلك حتى أنزل الله - تعالى -:
{ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ... } الآية [النساء: 48، 116]، فلما نزلت هذه الآية كففنا عن هذا القول.
وجائز أن يكون قوله - تعالى -: {وَلاَ تُبْطِلُوۤاْ أَعْمَالَكُمْ} قال: هذا ليكونوا أبداً على اليقظة والحذر؛ لئلا تبطل أعمالهم من حيث لا يشعرون؛ كقوله:
{ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ } [الحجرات: 2].
وفي حرف أبي - رضي الله عنه -: {ولا تبطلوا إيمانكم}.
وقوله - عز وجل -: {إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ مَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَهُمْ} تأويلها ظاهر.
وقوله - عز وجل -: {فَلاَ تَهِنُواْ وَتَدْعُوۤاْ إِلَى ٱلسَّلْمِ} أي: لا تضعفوا وتدعوا إلى الصلح، كذلك قال القتبي.
وقال أبو عوسجة: السلم - بكسر السين -: الصلح، ولا أعرف بفتح السين هاهنا له معنى.
وقوله - عز وجل -: {وَأَنتُمُ ٱلأَعْلَوْنَ} أي: وأنتم الغالبون.
فيه النهي عن الدعاء إلى الصلح إذا كانوا هم الأعلون؛ أعني: أهل الإسلام.
ثم قوله - تعالى -: {وَأَنتُمُ ٱلأَعْلَوْنَ} يحتمل وجوهاً:
يحتمل: الأعلون بالحجج والبراهين في كل وقت.
ويحتمل: {وَأَنتُمُ ٱلأَعْلَوْنَ} بالقهر والغلبة في العاقبة؛ أي: آخر الأمر لكم.
ويحتمل {وَأَنتُمُ ٱلأَعْلَوْنَ} في الدنيا والآخرة؛ لأنهم وإن غلبوا في الدنيا وقتلوا كانت لهم الآخرة، وإن ظفروا بهم كانت لهم الدنيا والأموال.
وقال بعضهم: {وَأَنتُمُ ٱلأَعْلَوْنَ} أي: وأنتم أولى بالله منهم، وهو ما ذكرنا في الآخرة، والله أعلم.
وقوله - عز وجل -: {وَٱللَّهُ مَعَكُمْ} في النصر والغلبة.
ويحتمل معكم في الوعد الذي وعد؛ أي: ينجز ما وعد لكم في الدنيا ويفي بذلك.
وقوله - عز وجل -: {وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ} اختلف فيه:
قال بعضهم أي: لن يجعل الله للكافرين عليكم مظلمة ولا تبعة، وهو يحتمل في الدنيا والآخرة؛ كقوله - تعالى -:
{ وَلَن يَجْعَلَ ٱللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً } [النساء: 141].
وقال بعضهم: {وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ} أي: لن ينقصكم أعمالكم، وكذا قال أبو عوسجة؛ يقال: وتره: أي: نقصه.
وقال بعضهم: لن يظلمكم أعمالكم؛ يقال: وترني حقي، أي: بخسنيه، كذلك قال القتبي: ولكن كلاهما واحد في المعنى، أي: لا ينقص من أعمالهم شيئا، ولا يظلمون فيها، ولا يبخسون، والله أعلم.
وقوله - عز وجل -: {إِنَّمَا ٱلْحَيَٰوةُ ٱلدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ}، أي: حياة الدنيا على ما عندهم وعلى ما يقدرون لعب ولهو؛ لأنهم كانوا يقولون أن لا بعث ولا حياة فعلى ما عندهم تكون حياة الدنيا على ما ذكر من اللهو.
ويحتمل أنه سماها: لهواً ولعبا؛ لأنهم على ما يزعمون أنشأها للانقطاع والفناء، لا لتكتسب بها الحياة الدائمة في الآخرة؛ وإنشاء الشيء للانقطاع والفناء خاصة بلا عاقبة تقصد يكون لعباً ولهواً، ثم اللعب واللهو يجوز أن يكونا شيئاً واحداً، ويجوز أن يكون أحدهما ما يستمتع بظاهر الأشياء، والآخر ما يستمتع بباطن الأشياء: اللعب هو ما يستمتع بظواهر الأشياء، واللهو هو ما يتلهى ببواطنها، والله وأعلم.
وقوله - تعالى -: {وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ} أي: وإن تؤمنوا بما أمرتم الإيمان [به] وتتقوا عما نهيتم عن مخالفة أمره - {يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ}: جعل الله - عز وجل - بفضله ورحمته لأعمالهم التي يعملون لأنفسهم أجراً؛ إذ لا أحد يعمل لنفسه ويأخذ الأجر من غيره؛ لأنهم بالأعمال يسقطون عن أنفسهم التكليف بالشكر لنعم الله - تعالى - حيث أسدى عليهم النعم ابتداء، لكنه جعل لأعمالهم أجراً كأنهم يعملون له ابتداء، وإن كانوا عاملين لأنفسهم في الحقيقة، وإليه ترجع منافع أعمالهم، ولأن أنفسهم وأموالهم - في الحقيقة - لله - تعالى - فكيف يستحقون الأجر على مولاهم بأعمالهم؟ وهذا كما ذكرنا من الإقراض له والاستدانة منه كأنه لا ملك له في ذلك، وأن ليس له ذلك، وإن كانت حقيقة أملاكهم وأنفسهم لله - تعالى - فضلا منه وكرماً، فعلى ذلك هذا، والله أعلم.
وقوله - عز وجل -: {وَلاَ يَسْأَلْكُمْ أَمْوَٰلَكُمْ} هذا يخرج على وجهين:
أحدهما: أي: ليس يسألكم الإنفاق من أموالكم، وإنما يسألكم من ماله يستمتعوا بمال غيره لأنفسكم وتجعلون ذخراً لأنفسكم غير {إِن يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُواْ}، أي: لو كان يسألكم من أموالكم لبخلتم وتركتم الإنفاق منها.
والثاني: {وَلاَ يَسْأَلْكُمْ أَمْوَٰلَكُمْ} أي: ولا يسألكم الإنفاق من جميع أموالكم، ولكن إنما يسألكم الإنفاق من طائفة من أموالكم {إِن يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ} أي: لو يسألكم جميع أموالكم، لحملكم ذلك على البخل وترك الإنفاق، فإن يسألكم الإنفاق من جزء من أموالكم فلماذا بخلتم وتركتم الإنفاق؟!
وقوله: {فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُواْ} يخرج من وجوه:
أحدها: أي: يحملكم على البخل لو سألكم جميع الأموال.
ويحتمل {فَيُحْفِكُمْ} أي: يجعلكم حفاة لا شيء يبقى عندكم: الإحفاء: أن يأخذ كل شيء عنده، وهو من الاستئصال، ومنه إحفاء الشوارب.
وقال أبو عوسجة: الإحفاء: شدة المسألة؛ أي: إن يلح عليكم فيما يوجبه في أموالكم تبخلوا؛ يقال: أحفى في المسألة وألحف وألح واحد، والله أعلم.
وقوله - عز وجل -: {وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ} أي: لو أمر بالإنفاق من جميع أموالكم ومن أموالكم حقيقة يظهر ذلك من أضغانكم التي في قلوبكم من الضغائن للرسل، عليهم السلام.
فإن كان التأويل هذا فهو في المنافقين؛ فيكون الأمر بالإنفاق سبب إظهار نفاقهم وضغائنهم وعداوتهم، فكان كالأمر بالقتال؛ كان سبباً لإظهار نفاقهم.
وإن كان في المسلمين فيحتمل أنه قال ذلك؛ تحريضاً لهم على الإنفاق والتصدق، أي: إنه سبب إخراج الضغائن والعداوة؛ لما فيه من التحبب والتودد بإيصال ما هو محبوب إليه، والله أعلم.
وقوله - عز وجل -: {هَا أَنتُمْ هَـٰؤُلاَءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ} أي: هأنتم يا هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله، أي: في إظهار دين الله، أو في طاعة الله، أو في الجهاد؛ لأن الإنفاق في ذلك كله في سبيل الله، والله أعلم.
وقوله - عز وجل -: {فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ} جعل الله - عز وجل -: الإنفاق لهم حقيقة إذا أنفقوا فيما أمرهم الله - تعالى - بالإنفاق في طاعته عند ذلك تصير تلك الأموال لهم؛ لأنهم إذا أنفقوا فيما أمر الله - تعالى - انتفعوا بها في الدنيا، واستمتعت أنفسهم وتلذذت، وانتفعوا بها - أيضاً - في الآخرة وقت حاجتهم وفقرهم بذلك تتحقق وتحصل لهم تلك الأموال، فأما عند تركهم الإنفاق فيما أمروا بالإنفاق والبذل فلا تتحقق لهم تلك الأموال المجعولة في أيديهم؛ لأنه إما أن تجعل لوارثهم أو يأخذها منهم بلا سبب من غير أن يجعل لهم بذلك نفع يحصل لهم، فيكون ما ذكرنا، فذلك تأويل قوله - تعالى -: {وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ} - والله أعلم - لما يهلك نفسه بترك الإنفاق منه ولم يتمتع ولم ينتفع به وقت حاجته إليه في الآخرة.
وقال بعضهم: قوله: {فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ} عن الصدقة والإنفاق في طاعة الله، {وَمَن يَبْخَلْ} بالصدقة في طاعة الله {فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ} بالجزاء، والله أعلم.
وقوله - عز وجل -: {وَٱللَّهُ ٱلْغَنِيُّ وَأَنتُمُ ٱلْفُقَرَآءُ} أي: {وَٱللَّهُ ٱلْغَنِيُّ} عن إنفاقكم وعما يأمركم بالإنفاق، {وَأَنتُمُ ٱلْفُقَرَآءُ} إلى ما تنفقون؛ أي: أنتم المنتفعون بذلك الإنفاق الذي يأمركم به، لا أنه ترجع منفعة ذلك إليه، أو يأمر لحاجة نفسه، ولكن إنما يأمركم بذلك لحاجتكم إليه يوماً، والله أعلم.
ويحتمل أن يكون يقول: {وَٱللَّهُ ٱلْغَنِيُّ} عنكم وعما في أيديكم، {وَأَنتُمُ ٱلْفُقَرَآءُ} إليه في كل وقت، وكل ساعة، في جميع أحوالكم وأوقاتكم؛ كقوله - تعالى -:
{ يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ أَنتُمُ ٱلْفُقَرَآءُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلْغَنِيُّ ٱلْحَمِيدُ } [فاطر: 15].
ويحتمل: {وَٱللَّهُ ٱلْغَنِيُّ} عن أموالكم، {وَأَنتُمُ ٱلْفُقَرَآءُ} إلى مغفرته ورزقه وجنته ورحمته.
وقوله - عز وجل -: {وَإِن تَتَوَلَّوْاْ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُونُوۤاْ أَمْثَالَكُم}.
قال بعضهم: قد تولوا، وهم أهل مكة، واستبدل قوماً غيرهم وهم أهل المدينة، لكن هذا بعيد؛ لأن السورة مدنية؛ فلا يحتمل الخطاب بها لأهل مكة بقوله:{وَإِن تَتَوَلَّوْاْ}.
ومنهم من يقول: الله - عز وجل - أخبر ووعد أهل المدينة أنهم إن يتولوا استبدل غيرهم أطوع منهم لله - تعالى - فلا تولوا هؤلاء ولا استبدل غيرهم.
وقال بعضهم: هو على وجهين:
أحدهما: قوله: {وَإِن تَتَوَلَّوْاْ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً}، أي: [لم] تتولوا ولم يستبدل قوماً غيركم.
والوجه الآخر: قد تولوا واستبدل بهم النخع، وأحمس، وناس من كندة، والذين تولوا حنظلة وأسد، وغطفان، وبنو فلان.
وقوله - عز وجل -: {ثُمَّ لاَ يَكُونُوۤاْ أَمْثَالَكُم} أي: لا يكون أمثالكم في الطاعة لله - تعالى - بل أطوع له وأخضع، والله أعلم.
"وذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن قوله: {وَإِن تَتَوَلَّوْاْ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ} فضرب بيده على فخذ سلمان الفارسي، وقال: والذي نفسي بيده، لو كان الدين منوطا بالثريا، لتناوله رجال من فارس" .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رأيت غيما سوداء، ردفها غيم بيض، فاختلطت بها فتعقب بهن جميعاً قالوا: يا رسول الله، فما أولت؟ قال: العجم يشركونكم في دينكم وأنسابكم، قالوا: العجم يا رسول الله؟! قال: نعم، لو كان الإيمان معلقاً بالثريا، لناله رجال من العجم، وأسعدهم به أهل فارس" فإن ثبت هذا الخبر، فجائز أن يستدل به على جعل العجم أكفاء العرب؛ لأنه قال: "يشركونكم في أنسابكم" فإذا أشركوهم في أنسابهم صاروا أكفاء لهم.
ويحتمل أن يكون قوله:
"يشركونكم في أنسابكم" ؛ لأنهم يسبونهم، فيلدون منهم أولاداً فيشتركون فيما ذكر، والله أعلم.
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال:
"تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: {وَإِن تَتَوَلَّوْاْ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُونُوۤاْ أَمْثَالَكُم}، قالوا: ومن يستبدل قوماً؟ قال: فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم على منكب سلمان، ثم قال: هذا وقومه هذا" ، وقال في حديث آخر: "والذي نفسي بيده لو كان الإيمان منوطاً بالثريا، لناله رجال من فارس" ، والله أعلم بالصواب، وصلى الله على سيدنا محمد وآله أجمعين.