التفاسير

< >
عرض

قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ
٨٩
قَالُوۤاْ أَءِنَّكَ لأَنتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَاْ يُوسُفُ وَهَـٰذَا أَخِي قَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَآ إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ
٩٠
قَالُواْ تَٱللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ ٱللَّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ
٩١
قَالَ لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ ٱلْيَوْمَ يَغْفِرُ ٱللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ ٱلرَّاحِمِينَ
٩٢
-يوسف

حاشية الصاوي

قوله: {قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ} أي هل علمتم عاقبة ما فعلتم بهما، من تسليم الله إياهما من كل مكروه، وإنعام الله عليهما بتلك النعم العظيمة. قوله: (من هضمكم له) أي ظلمكم وإذايتكم له. قوله: {إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ} أي وقت جهلكم بعاقبة أمرهما. قوله: (من شمائله) أي أخلاقه. قوله: (وإدخال ألف بينهما) إلخ، أي فالقراءات أربع: التحقيق والتسهيل للثانية، مع الألف بينهما وبدونها، وبقي قراءة خامسة سبعية أيضاً وهي إنك بهمزة واحدة.
قوله: {قَالَ أَنَاْ يُوسُفُ} إنما عرض باسمه، تعظيماً لما نزل به من ظلم إخوته، ولما عوضه الله من النصر والملك. قوله: {إِنَّهُ مَن يَتَّقِ} بإثبات الياء وصلاً ووقفاً، وبحذفها فيهما قراءتان سبعيتان فعلى الإثبات تكون من موصولة والفعل صلتها، وعلى الحذف تكون شرطية، والفعل مجزوم بحذفها. قوله: (فيه وضع الظاهر إلخ) أي والأصل لا يضيع أجرهم. قوله: (وغيره) أي كالصبر والصفح والحلم. قوله: {لَخَاطِئِينَ} يقال خطىء إذا كان عن عمد، أو خطأ غذا لم يكن عن عمد، ولذا عبر بخاطئين دون مخطئين.
قوله: {قَالَ لاَ تَثْرِيبَ} أي لا توبيخ ولا لوم عليكم. قوله: {ٱلْيَوْمَ} خبر ثان أو متعلق بالخبر فالوقف عليه وهو الأقرب، ولذا مشى عليه المفسر، وقوله: {يَغْفِرُ ٱللَّهُ لَكُمْ} استئناف، ويصح أن يكون ظرفاً لقوله يغفر، فالوقف على قوله عليكم. قوله: {يَغْفِرُ ٱللَّهُ لَكُمْ} الجملة دعائية. قوله: {وَهُوَ أَرْحَمُ ٱلرَّاحِمِينَ} أي يقبل التوبة ويعفو عن المذنبين، ومن كرم يوسف عليه السلام أنهم لما عرفوه قالوا له: إنك تدعونا بكرة وعشياً إلى الطعام، ونحن نستحي منك لما تقدم منا فقال: إن أهل مصر كانوا ينظرون إلي بعين العبودية ويقولون: سبحان من بلغ عبداً بيع بعشرين درهماً ما بلغ، ولقد شرفت بكم، وعظمت في عيونهم، حيث علموا أنكم إخوتي، وأني من حفدة إبراهيم عليه السلام.