التفاسير

< >
عرض

لِلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمُ ٱلْحُسْنَىٰ وَٱلَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَّا فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لاَفْتَدَوْاْ بِهِ أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ سُوۤءُ ٱلْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ
١٨
أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ ٱلْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَىٰ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلأَلْبَابِ
١٩
ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ وَلاَ يَنقُضُونَ ٱلْمِيثَاقَ
٢٠
-الرعد

حاشية الصاوي

قوله: {لِلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ} خبر مقدم، وقوله: {ٱلْحُسْنَىٰ} مبتدأ مؤخر. قوله: (الجنة) أي وزيادة بدليل الآية الأخرى { لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ ٱلْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ } [يونس: 26].
قوله: {وَٱلَّذِينَ} مبتدأ أخبر عنه بثلاثة أمور: الأول: قوله: {لَوْ أَنَّ لَهُمْ}. الثاني قوله: {أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ} الخ. الثالث: قوله: {وَمَأْوَاهُمْ} إلخ. والمعنى: أن الكفار يتمنون أن لو كان لهم قدر ما في الأرض جميعاً مرتين، ويفتدون به العذاب النازل بهم يوم القيامة. قوله: {سُوۤءُ ٱلْحِسَابِ} أي السيىء، فهو من إضافة الصفة للموصوف، والمراد أنهم يناقشون الحساب، ويسألون عن النقير والقطمير، ولذا ورد في الحديث:
"من نوقش الحساب هلك" .
قوله: {وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ} أي منزلهم المعد لهم. قوله: {وَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ} هو ما يمهد أي يفرش، وقدر هي إشارة إلى أن المخصوص بالذم محذوف. قوله: (ونزل في حمزة وأبي جهل) أي بسبب نزول هذه الآيات، مدح حمزة بالصفات الجميلة، والوعد عليها بالخير، وذم أبي جهل بالصفات القبيحة، والوعيد عليها بالشر، ولكن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فآيات الوعد لحمزة، ومن كان على قدمه وخلقه إلى يوم القيامة، وآيات الوعيد لأبي جهل، ومن كان على قدمه وخلقه إلى يوم القيامة.
قوله: {أَفَمَن يَعْلَمُ} الهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة على ذلك المحذوف، والتقدير أيستوي المؤمن والكافر فمن يعلم؟ إلخ. قوله: (لا) أشاربذلك إلى أن الاستفهام إنكاري بمعنى النفي. قوله: (أصحاب العقول) أي السليمة الكاملة. قوله: {ٱلَّذِينَ يُوفُونَ} بدل من من، وحاصل ما ذكره من الصفات لهم ثمانية، أولها قوله: {يُوفُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ}، وآخرها قوله:
{ وَيَدْرَءُونَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ } [الرعد: 22]. قوله: (المأخوذ عليهم وهم في عالم الذر) أي بالتوحيد وهو قول الله لهم { أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ } [الأعراف: 172]. قوله: (أو كل عهد) أي كل ميثاق أخذ عليهم، كان للخالق أو للمخلوق، ولو كان كافراً فيجب الوفاء بالعهد، ولا تجوز الخيانة، ولما كانت الأوصاف الآتية لازمة للموفي بالعهد، قدم عليها وجعل ما بعهد تفصيلاً له، وحينئذ فالمراد بالوفاء بالعهد، امتثال المأمورات على حساب الطاقة واجتناب المنهيات.
قوله: {وَلاَ يَنقُضُونَ ٱلْمِيثَاقَ} تأكيد لما قبله ولازم له، لأن الوفي بالعهد غير ناقض للميثاق، فالعهد هو الميثاق، وقيل الميثاق هو التزام المخلوق بالوفاء لأمر الخالق، والعهد هو أمر الله. قوله: (بترك الإيمان) راجع للأول، وقوله: (أو الفرائض) راجع للثاني في تفسير العهد. قوله: (من الإيمان) بيان لما، والمعنى أنهم يأتون بالإيمان بشروطه وأركانه وآدابه.