التفاسير

< >
عرض

وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ
١٩
وَٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ
٢٠
أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَآءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ
٢١
إِلٰهُكُمْ إِلٰهٌ وَاحِدٌ فَٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٌ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ
٢٢
لاَ جَرَمَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُسْتَكْبِرِينَ
٢٣
-النحل

حاشية الصاوي

قوله: {وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ} أي ما تخفون من العقائد والأعمال، وما تظهرونه من ذلك. قوله: (بالياء والتاء) فهما قراءتان سبعيتان في قوله: {يَدْعُونَ} فقط، وأما {تُسِرُّونَ} و{تُعْلِنُونَ} فبالتاء الفوقية سبعية، والياء التحتية شاذة. قوله: {لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ} ليس تكراراً مع قوله: { أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ } [النحل: 17] لأنه أولاً أفاد أنهم لا يخلقون شيئاً، وهنا أفاد أنهم مع كونهم لم يخلقوا شيئاً، هم مخلوقون، ففيه زيادة فائدة. قوله: (خبر ثان) أي والأول قوله: {يُخْلَقُونَ} وقوله: {وَمَا يَشْعُرُونَ} خبر ثالث. قوله: (أي الخلق) ويصح أن يعود الضمير على الأصنام، والمعنى أن الأصنام لا تشعر متى يبعثها الله، قال ابن عباس: إن الله تعالى يبعث الأصنام، لها أرواح ومعها شياطينها، فتتبرأ من عابديها، فيأمر الله بالكل إلى النار.
قوله: {إِلٰهُكُمْ إِلٰهٌ وَاحِدٌ} هذا نتيجة ما قبله، أي فحيث ثبت أنه الخالق لتلك الأشياء المتقدم ذكرها، فقد تقرر أنه المعبود المتصف بالوحدة في الذات والصفات والأفعال، فلا شريك له فيها قوله: {فَٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ} أي لا يصدقون بها، وما يحصل فيها من بعث وحساب وجزاء وهذا نتيجة قوله:
{ أَتَىٰ أَمْرُ ٱللَّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ } [النحل: 1] وحينئذ فيكون المعنى: أتى أمر الله، فآمنوا وصدقوا أخبارنا ولا تنكروها، فالذين لا يؤمنون الخ. قوله: (متكبرون) أشار بذلك إلى أن السين مزيدة للتوكيد.
قوله: {لاَ جَرَمَ} تقدم أن فيها ثلاثة أوجه، أحسنها أن {لاَ} نافية، ومنفيها محذوف، و{جَرَمَ} فعل ماض بمعنى حق وثبت، وأن وما دخلت عليه في محل رفع فاعل، وحينئذ يصير المعنى: لا عبرة بإنكار الكفار واستكبارهم، بل حق وثبت، علم الله بما يسرونه وما يعلنونه، وعلى هذا فقول المفسر (حقاً) مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره حق حقاً. قوله: (بمعنى أنه يعاقبهم) روي عن الحسين بن علي أنه مر بمساكين قد قدموا كسراً لهم وهم يأكلون فقالوا: الغذاء يا أبا عبدالله، فنزل وجلس معهم وقال: {إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُسْتَكْبِرِينَ} ثم أكل، فلما فرغوا قال: قد أجبتكم فأجيبوني، فقاموا معه إلى منزله، فأطعمهم وسقاهم وأعطاهم فانصرفوا، وفي الحديث
"إن المتكبرين يحشرون أمثال الذر يوم القيامة، تطؤهم الناس بأقدامهم لتكبرهم" . قوله: (ونزل في النضر بن الحرث) أي في شأنه وسببه. وكان عنده كتب التواريخ، ويزعم أن حديثه أحسن مما أنزل على محمد.