التفاسير

< >
عرض

وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىٰ تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَسْئَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَآءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَونُ إِنِّي لأَظُنُّكَ يٰمُوسَىٰ مَسْحُوراً
١٠١
-الإسراء

حاشية الصاوي

قوله: {وَلَقَدْ آتَيْنَا} موطئة لقسم محذوف. قوله: {بَيِّنَاتٍ} إما منصوب بالكسرة صفة لتسع، أو مجرور بها صفة لآيات. قوله: (واضحات) أي ظاهرات دالة على صدقه. قوله: (وهي اليد) أي التي كان يضمها إليه ويخرجها، فتخرج بيضاء لها شعاع. قوله: (والعصا) أي التي يلقيها، فتصير حية عظيمة. قوله: (والطوفان) أي الماء حتى ملأ بيوتهم ومساكنهم، فكانوا لا يستطيعون أن يوقدوا ناراً أصلاً. قوله: (والجراد) أي فأكل زروعهم وحبوبهم. قوله: (والقمل) تقدم أنه قيل هو السوس، وقيل هو القمل المعروف. قوله: (والضفادع) أي فملأ بيوتهم وطعامهم وشرابهم. قوله: (والدم) أي فانقلبت مياههم دماً، حتى كادوا يموتون عطشاً. قوله: (والطمس) أي مسخ الأموال حجارة. قوله: (والسنين ونقص الثمرات) هذان شيء واحد، لأن نقص الثمرات لازم للسنين، وما ذكره المفسر في عد الآيات التسع هو المشهور، لأن هذه التسع هي التي ظهرت على يد موسى، تهديداً لفرعون وقومه رجاء إيمانهم، وقيل إن التسع هي: اليد والعصا والجراد والقمل والضفادع والدم وانفجار الماء من الحجر وانفلاق البحر ونتق الجبل وفيه بعد، لأن انفجار الماء من الحجر، وانفلاق البحر، ونتق الجبل، لم تكن مقصودة لفرعون، بل البحر كان لهلاكه، والباقي بعده، وقيل: "إن يهودياً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها فقال: إن لا تشركوا بالله شيئاً، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا تسحروا، ولا تأكلوا الربا، ولا تمشوا ببريء إلى ذي سلطان ليقتله، ولا تقذفوا محصنة، ولا تفروا من الزحف، وعليكم خاصة اليهود أن لا تعدوا في السبت، فقبل اليهودي يده ورجله" ، وعلى هذا فالمراد بالآيات، الأحكام التي كلفوا بها، وهي عامة ثابتة في جمع الشرائع، وقوله عليكم الخ، حكم زائد مخصوص باليهود.
قوله: {فَسْئَلْ} (يا محمد) {بَنِي إِسْرَائِيلَ} أي ليكون قولهم الموافق لك حجة على المشركين، وعلى هذا، فالجملة معترضة بين قصة موسى وفرعون. قوله: (عنه) أي عن ما جرى بين موسى وفرعون. قوله: (سؤال تقرير) أي سؤالاً يترتب عليه التقرير من بني إسرائيل، وقوله: (للمشركين) اللام للتعليل أي لأجل المشركين، والمعنى اسأل يا محمد بني إسرائيل، عما جرى بين موسى وفرعون، ليكون ذلك داعياً لإيمان المشركين وانقيادهم. قوله: (أو فقلنا له) معطوف على قوله: (يا محمد)، والمعنى أن الخطاب لموسى، وحينئذ فيكون القول مقدراً، والمفعول محذوف، والتقدير اسأل فرعون بني إسرائيل، أي اطلبهم منه لنذهب بهم إلى الشام، يدل عليه قوله في الآية
{ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ } [الأعراف: 105]. قوله: (وفي قراءة) المناسب أن يقول وقرىء لأنها شاذة، وإنما القراءة السبعية بالأمر، وفيها وجهان الهمز وتركه، بنقل حركة الهمزة إلى الساكن. قوله: (بلفظ الماضي) أي بلا همز بوزن قال.
قوله: {إِذْ جَآءَهُمْ} ظرف لآتينا على الاحتمال الأول، وعلى الثاني فقد تنازعه كل من آتينا وقلنا. قوله: {فَقَالَ لَهُ فِرْعَونُ} معطوف على مقدر، والتقدير إذ جاءهم فبلغهم الرسالة، ووقع بينهم ما وقع من المحاورات، فقال الخ. قوله: (مغلوباً على عقلك) أشار بذلك إلى أن {مَسْحُوراً} باق على معناه الأصل، أي أنك سحرت فغلب على عقلك، ويصح أن يكون بمعنى فاعل كمشؤوم، أي أظنك ساحراً لإتيانك بالغرائب والعجائب.