التفاسير

< >
عرض

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلَـٰئِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
٧٧
وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِٱلْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ ٱلْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
٧٨
-آل عمران

حاشية الصاوي

قوله: {بِعَهْدِ ٱللَّهِ} الباء داخلة على المتروك أي يتركون الوفاء به في نظير الثمن القليل. قوله: {أُوْلَـٰئِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ} أي فهم مخلدون في النار إن استحلوا ذلك. قوله: (ولا يكلمهم الله) إن قلت إن قوله تعالى في سورة المؤمنون: { قَالَ ٱخْسَئُواْ فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ } [المؤمنون: 108] الآية، يقتضي أن الله يقع منه كلام لهم، فكيف الجمع بين الاثنين؟ أجيب بأن قوله تعالى: {وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ} أي كلام رضا فلا ينافي أنه يكلمهم كلام غضب أو لا يكلمهم أصلاً وآيات الكلام على لسان الملائكة، ويشهد لذلك قوله تعالى: { وَنَادَوْاْ يٰمَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ } [الزخرف: 77]. قوله: {وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ} أي نظر رحمة وإلا فهو ناظر لكل شيء. قول (يطهرهم) أي من الذنوب ولا يثني عليهم وهذا استخفاف بهم.
قوله: {وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً} هذا من جملة قبائحهم وتبليساتهم، وأكدت الجملة بأن واللام إشارة إلى أن ذلك محقق منهم. قوله: (ككعب بن الأشرف) أدخلت الكاف، مالك بن الصيف، وحيي بن أخطب، وأبي ياسر، وشعبة بن عمرو الشاعر. قوله: {يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ} في محل نصب صفة لفريقاً، وقوله: {مِنْهُمْ} متعلق بمحذوف خبر إن، وراعى في الجمع معنى فريقاً لأنه اسم جمع كرهط وقوم، قال بعضهم يجوز مراعاة اللفظ، وألسنتهم جمع لسان، وهذا على أنه مذكر، وأما على أنه مؤنث فهو جمع لألسن كذراع وأذرع، والمراد من الألسنة الكلام، ففيه إطلاق الشيء على آلته، والباء في الكتاب بمعنى في، أي يلفتون ألسنتهم في حال قراءة الكتاب. قوله: (أي يعطفونها) أي يلفتونها. قوله: (عن المنزل) متعلق بيعطفونها، وكذا قوله: (من نعت النبي) بيان لما. قوله: (ونحوه) أي كآبة الرجم وغيرها مما يشهد للنبي بالتصديق.
قوله: {لِتَحْسَبُوهُ} أي أيها المؤمنون، فالمقصود من ذلك إدخال اللبس على المؤمنين. قوله: {مِنَ ٱلْكِتَابِ} في محل نصب مفعول ثان لتحسبوه، والهاء مفعول أول. قوله: {وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ} أي لا في الواقع ولا في اعتقادهم، وأظهر في محل الاضمار في الموضعين زيادة في التبكيت عليهم. قوله: {وَهُمْ يَعْلَمُونَ} الواو للحال، وقوله: (أنهم كاذبون) إشارة إلى مفعول يعلمون. قوله: (ونزل لما قال نصارى نجران) أي حين قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم، فالمراد بالبشر على هذا هو عيسى وبالكتاب الأنجيل، قوله: (أو لما طلب بعض المسلمين الخ) أو لتنويع الخلاف، فالمراد بالبشر على ذلك هو محمد صلى الله عليه وسلم، وبالكتاب القرآن، وآخر الآية يؤيد هذا السبب.