التفاسير

< >
عرض

فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلاً إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ
٢٣
وَٱتْرُكِ ٱلْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ
٢٤
كَمْ تَرَكُواْ مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ
٢٥
وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ
٢٦
وَنَعْمَةٍ كَانُواْ فِيهَا فَاكِهِينَ
٢٧
كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْماً آخَرِينَ
٢٨
-الدخان

حاشية الصاوي

قوله: {رَهْواً} حال من البحر، وهو في الأصل مصدر رها يرهو رهواً، وإما بمعنى سكن، وإما بمعنى انفرج، والمفسر جمع بينهما. قوله: (فاطمأن بذلك) أي بقوله: {إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ} والضمير في اطمأن عائد على موسى. قوله: {كَمْ تَرَكُواْ مِن جَنَّاتٍ} {كَمْ} مفعول لتركوا، والمعنى: تركوا أموراً كثيرة بينها بقوله: {مِن جَنَّاتٍ} إلخ. قوله: (مجلس حسن) أي محافل مزينة ومنازل حسنة، كما هو مشاهد في منازل الملوك الآن. قوله: (متعة) أي أمور يتمتعون بها وينتفعون بها، كالملابس والمراكب. قوله: {فَاكِهِينَ} العامة بالألف، وقرئ شذوذاً بغير ألف، معنى الأولى (ناعمين) كما قال المفسر أي متنغمين، ومعنى الثانية مستخفين ومستهزئين بنعمة الله. قوله: (خبر مبتدأ) أي والوقف على كذلك، والجملة معترضة لتوكيد ما قبلها. قوله: (أي الأمر) أي وهو هلاك فرعون وقومه. قوله: {وَأَوْرَثْنَاهَا} معطوف على {كَمْ تَرَكُواْ} والمعنى: تركوا أموراً كثيراً، وأورثنا تلك الأمور بني إسرائيل. قوله: (أي بني إسرائيل) فقد رجعوا إلى مصر بعد هلاك فرعون إن قلت: كيف قال تعالى: {وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْماً آخَرِينَ} مع أنه تقدم أن أموالهم طمست ومسخت حجارة؟ قلت: لعل الجواب أنها بعد غرقهم، أعيدت كما كانت، اكراماً لبني إسرائيل، فحين رجعوا وجدوها كما كانت قبل الطمس.