التفاسير

< >
عرض

إِنَّمَا جَزَآءُ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي ٱلأَرْضِ فَسَاداً أَن يُقَتَّلُوۤاْ أَوْ يُصَلَّبُوۤاْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ ٱلأَرْضِ ذٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي ٱلدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ
٣٣
إِلاَّ ٱلَّذِينَ تَابُواْ مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُواْ عَلَيْهِمْ فَٱعْلَمُواْ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
٣٤
-المائدة

حاشية الصاوي

قوله: {وَيَسْعَوْنَ فِي ٱلأَرْضِ} هذا تصوير للمحاربة، وقوله: {فَسَاداً} مفعول لأجله، أي يسعون لأجل الفساد. قوله: (بقطع الطريق) أي لأخذ المال أو هتك الحريم أو قتل النفوس. قوله: {أَن يُقَتَّلُوۤاْ} أي من غير صلب، وقوله: {أَوْ يُصَلَّبُوۤاْ} أي مع القتل في محل مشهور لزجر غيره، والتفعيل للتكثير لكثرة المحاربين.
قوله: {أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ ٱلأَرْضِ} أي إلى مسافة القصر فما فوقها. قوله: (أو لترتيب الأحوال) أي التقسيم فيها، والمعنى أن هذه العقوبات على حسب أحوال المحاربين، وبيّن المفسر ذلك، قال بعض العلماء أوفى جميع القرآن للتخيير إلا هذه الآية. قوله: (وعليه الشافعي) أي موافقاً في الاجتهاد لابن عباس لا مقلداً له، وعند مالك أو على بابها للتخيير لكن بحسب ما يراه الحاكم، فحدد المحارب أربعة لا يجوز الخروج عنها، وإنما الإمام مخير في فعل أيها شاء بالمحارب ما لم يقتل المحارب مسلماً مكافئاً ولم يعف وليه فإنه يتعين قتله، فإن عفا الولي رجع التخيير للإمام، فما أوجبه الشافعي استحسنه مالك للإمام وجاز غيره، مثلاً يجب على الإمام قتل القاتل، ولا يجوز غيره من الصلب والقطع من خلاف الشافعي، واستحسنه مالك للإمام ويجوز غيره من الحدود. قوله: (إن الصلب ثلاثاً) أي لا أقل إلا أن يخاف التغيير، وقيل يطال به حتى ينقطع جسده. قوله: (وقيل قبله قليلاً) أي بحيث يحصل الزجر به، وهذا مشهور مذهب مالك وأبي حنيفة وعليه فقتل وهو مصلوب. قوله: (ويلحق بالنفي ما أشبهه) أي لأن المقصود من النفي البعد عن الخلق، وذلك كما يحصل بإبعاده من الأرض التي هو بها يحصل بحبسه، ولو في الأرض التي هو بها، وهذا مذهب الشافعي ووافقه أبو حنيفة، وقال مالك النفي إبعاده من الأرض على مسافة القصر، ولا يكفي حبسه بأرضه.
قوله: {ذٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ} اسم الإشارة مبتدأ، ولهم خبر مقدم، وخزي مبتدأ مؤخر، والجملة خبر المبتدأ، و {فِي ٱلدُّنْيَا} صفة الخزي، وهذا أحسن الأعاريب. قوله: {وَلَهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} هذا محمول على من مات كافراً، وأما حدود المسلمين فالمعتمد أنها جوابر. قوله: {إِلاَّ ٱلَّذِينَ تَابُواْ} استثناء منقطع أي لكن التائب يغفر له. قوله: (ليفيد إنه لا يسقط الخ) حاصل ذلك أنه إن كان كافراً أو تاب، سقطت عنه جميع التبعات حدوداً أو غيرها، وأما إن كان مسلماً سقط عنه حقوق الله لا حقوق الآدميين، مثلاً إن قتل وجاء تائباً، فالنظر للولي إن شاء عفا وإن شاء اقتص. قوله: (كذا ظهر لي) أي فهمه من الآية، وقوله: (ولم أر من تعرض له) أي من المفسرين وإن كان مذكوراً في كتب الفقه. قوله: (يقتل ويقطع) هذا سبق قلم والمناسب حذف قوله ويقطع، والحاصل عند الشافعي أنه إذا قتل وتاب، فإن عفا الولي سقط القتل وإلا فيقتل فقط، وأما وأما إن كان أخذ المال وتاب، فإنه يؤخذ منه المال ولا يقطع، خلافاً لما ذكره المفسر من أنه إذا قتل وأخذ المال ثم تاب فإنه يجمع له بين القتل والقطع، وإنما المنفي عنه الصلب، وما ذكرناه من المعتمد عند الشافعي يوافقه مالك. قوله: (وهو أصح قولي الشافعي) أي ومقابله أنه يصلب.