التفاسير

< >
عرض

فَإِذَا ٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَٱلدِّهَانِ
٣٧
فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
٣٨
فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ
٣٩
فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
٤٠
يُعْرَفُ ٱلْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِٱلنَّوَاصِي وَٱلأَقْدَامِ
٤١
فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
٤٢
هَـٰذِهِ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا ٱلْمُجْرِمُونَ
٤٣
يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ
٤٤
فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
٤٥
-الرحمن

حاشية الصاوي

قوله: {كَٱلدِّهَانِ} إما خبر ثان أو نعت لوردة، والدهان إما جمع دهن كرماح ورمح، ويكون بمعنى قوله: { يَوْمَ تَكُونُ ٱلسَّمَآءُ كَٱلْمُهْلِ } [المعارج: 8] أي كدردي الزيت، أو مفرد كحزام وإدام وهو الأديم الأحمر أي الجلد، وقد مشى على الثاني المفسر. قوله: (على خلاف العهد بها) أي على خلاف لونها الذي نراه ونعهده وهو الزرقة فإنها عارضة، قيل: بسبب جبل ق المحيط بها، وأما لونها الأصلي فهو الحمرة.
قوله: {فَيَوْمَئِذٍ} التنوين عوض عن جملة، أي فيوم إذا انشقت السماء. قوله: {وَلاَ جَآنٌّ} (عن ذنبه) أشار بذلك إلى أن الجار والمجرور محذوف من الثاني، لدلالة الأول عليه. قوله: (ويسألون في وقت آخر) أشار بذلك لوجه الجمع بين ما هنا وبين الآية التي ذكرها، وإيضاح الجمع أن يقال: إنهم حين يخرجون من القبور لا يسألون، ويسألون حين يحشرون ويجتمعون في الموقف. قوله: (والجان هنا) الخ، قد يقال: لا حاجة له، لأن الجان والإنس كل منهما اسم جنس، يفرق بينه وبين واحده بالياء، كزنج وزنجي. قوله: {فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا} أي نعمه العظيمة التي من جملتها الزجر عما يؤدي للعذاب. قوله: (أي سواد الوجوه وزرقة العيون) أي وأخذ الصحف من وراء الظهر باليسرى. قوله: {بِٱلنَّوَاصِي} جمع ناصية وهو نائب الفاعل. قوله: (من خلف) أي فحينئذ يسكر ظهره كما يكسر الحطب، قال الضحاك: يجمع بين ناصيته وقدمه في سلسة من وراء ظهره. قوله: (ويقال لهم) قدره إشارة إلى أن قوله: {هَـٰذِهِ جَهَنَّمُ} مفعول لقول محذوف.
قوله: {يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ} أي يترددون بينهما، فحين يستغيثون من النار، يسعى بهم إلى الحميم، فيسقون منه ويصب فوق رؤوسهم، فإذا استغاثوا منه يسعى بهم إلى النار، وهكذا قوله: (يسقونه) الخ، أي ويغمسون فيه، لما رود عن كعب: إن وادياً من أودية جهنم، يجتمع فيه صديد أهل النار، فيغمسون بأغلالهم فيه حتى تنخلع أوصالهم، ثم يخرجون منها، وقد أحدث الله لهم خلقاً جديداً فليقون في النار، فذلك قوله تعالى: {يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ}. قوله: (وهو منقوص كقاض) أي يقال: أنى يأتي، كقضى يقضي، فهو آن كقاض، وأصله أنيٌ، استثقلت الضمة على الياء فحذفت فالتقى ساكنان، حذفت الياء لالتقاء الساكنين.