التفاسير

< >
عرض

ذٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ
٨٨
أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ ٱلْكِتَابَ وَٱلْحُكْمَ وَٱلنُّبُوَّةَ فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَـٰؤُلاۤءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْماً لَّيْسُواْ بِهَا بِكَافِرِينَ
٨٩
أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ ٱقْتَدِهْ قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَىٰ لِلْعَالَمِينَ
٩٠
-الأنعام

حاشية الصاوي

قوله: {وَلَوْ أَشْرَكُواْ} (فرضاً) أشار بذلك إلى الشرك مستحيل عليهم، فلو غير مقتضية للوقوع أو هو خطاب لهم والمراد غيرهم.
قوله: {أُوْلَـٰئِكَ} أي الأنبياء المتقدمون وهم الثمانية عشر. قوله: (الحكمة) أي العلم النافع أي المراد بالحكم الفصل بين الناس والقضاء بينهم. قوله: {فَقَدْ وَكَّلْنَا} أي وفقنا وأعددنا للقيام بحقوقها، وهذا التعليل لجواب الشرط محذوف تقديره فلا ضرر عليك لأننا قد ولكنا الخ، وفي هذه وعد من الله بنصره وإظهار دينه. قوله: {لَّيْسُواْ بِهَا بِكَافِرِينَ} أي بل هم مستمرون على الإيمان بها، والمعنى لا تحزن يا محمد على كفر أهل مكة، فإن من كفر منهم وباله على نفسه، وأما آيات الله فقد جعل لها أهلاً يؤمنون بها ويعملون إلى يوم القيامة. قوله: (من التوحيد الخ) دفع ذلك ما يقال إن هذه الآية تقتضي أن رسول الله تابع لغيره من الأنبياء، مع أن شرعه ناسخ لجميع الشرائع، وأن كلهم ملتمسون منه، فأجاب بأن الاقتداء في التوحيد الصبر على الأذى، لا في فروع الدين. قوله: (وفقاً ووصلاً) أما الوقف فظاهر، وأما الوصل فإجراء له مجرى الوقف، قال ابن مالك:

وربما أعطى لفظ الوصل ما للوقف نثراً وفشا منتظماً

قوله: (الإنس والجن) أي ففي الآية دليل على عموم رسالته للعالمين إلى يوم القيامة، وقد احتج العلماء بهذه على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وبيانه أن جميع خصال الكمال وصفات الشرف كانت متفرقة فيهم، فكان نوح صاحب احتمال أذى على قومه وإبراهيم صاحب كرم وبذل مجاهدة في سبيل الله عز وجل، وإسحاق ويعقوب وأيوب وأصحاب صبر على البلاء والمحن، وداود وسليمان أصحاب شكر على النعم، ويوسف جمع بين الصبر والشكر، وموسى صاحب الشريعة الظاهرة والمعجزات الباهرة، وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس من أصحاب الزهد في الدنيا، واسماعيل صاحب صدق الوعد، ويونس صاحب تضرع وإخبات، قم إن الله أمر نبيه أن يقتدي بهم في جميع تلك الخصال المحمودة المتفرقة فيهم، فثبت بهذا أنه أفضل الأنبياء لما اجتمع فيه من هذه الخصال والله أعلم 1 هـ من الخازن.
لكن قد يقال إن المزية لا تقتضي الأفضلية، ولذا قال أشياخنا المحققون إنه وإن كان جامعاً لجميع ما تفرق في غيره، لتفضيله من الله لا بتلك المزايا، فقد فاقهم فضلاً ومزايا.
بين آدم ونوح ألف ومائة سنة وعاش آدم تسعمائة وستين سنة وكان بن إدريس ونوح ألف سنة، وبعث نوح لأربعين سنة، ومكث في قومه ألف سنة إلا خمسين، وعاش بعد الطوفان ستين سنة، وقيل بعث نوح وهو ابن ثلاثمائة وخمس وخمسين، وإبراهيم ولد على رأس ألفي سنة من آدم، وبينه وبين نوح عشرة قرون، وعاش إبراهيم مائة وخمساً وسبعين، وولده إسماعيل عاش مائة وثلاثين سنة، وكان له حين مات أبوه تسع وثمانون سنة، وأخوه إسحاق ولد بعده بأربع عشر سنة، وعاش مائة وثمانين سنة، ويعقوب بن إسحاق عاش مائة وسبعا وأربعين، ويوسف بن يعقوب بن إسحاق عاش مائة وعشرين سنة، وبينه وبين موسى أربعمائة سنة، وبين موسى وإبراهيم خمسمائة وخمس وستون سنة، وولده سليمان عاش نيفاً وخمسين سنة، وبينه وبين مولد النبي صلى الله عليه وسلم نحو ألف وسبعمائة سنة، وأيوب عاش ثلاثاً وستين سنة، وكانت مدة بلائه سبع سنين انتهى من التحبير في علم التفسير للسيوطي.