التفاسير

< >
عرض

أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ
١٤
إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ
١٥
سَنَسِمُهُ عَلَى ٱلْخُرْطُومِ
١٦
إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَآ أَصْحَابَ ٱلْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُواْ لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ
١٧
وَلاَ يَسْتَثْنُونَ
١٨
-القلم

حاشية الصاوي

قوله: {أَن كَانَ ذَا مَالٍ} الخ، سيأتي في المدثر الكلام على ماله وبينه. قوله: (وهو متعلق بما دل) الخ، أي وقد بينه بقوله: (أي كذب بها) ولا يصح أن يكون معمولاً لفعل الشرط، لأن {إِذَا} تضاف للجملة بعدها، والمضاف إليه لا يعمل فيما قبل المضاف، ولا يصح أن يكون معمولاً لجواب الشرط، لأن ما بعده أداة الشرط. لا يعمل فيما قبلها. قوله: {قَالَ أَسَاطِيرُ} جمع أسطورة كأكاذيب جمع أكذوبة، وزنا ومعنى. قوله: (بما ذكر) أي من المال والبنين. قوله: (وفي قراءة) أي سبعية (أأن بهمزتين مفتوحتين) الأولى همزة الاستفهام التوبيخي، والثانية أن همزة المصدرية، واللام مقدرة، والمعنى أكذب بها لأن كان ذا مال وبنين، أي لا ينبغي ولا يليق ذلك منه، لأن المال والبنين من النعم، فكان ينبغي مقابلتهما بالشكر، وقراءة الاستفهام فيها، التحقق من غير ألف والتسهيل مع إدخال ألف بينهما وتركه. قوله: {عَلَى ٱلْخُرْطُومِ} عبر به استهزاء بهذا اللعين، لأن الخرطوم أنف السباع، وغالب ما يستعمل في أنف الفيل والخنزير. قوله: (فخطم أنفه) أي جرح أنف هذا اللعين يوم بدر، فبقي أثر الجرح في أنفه بقية عمره.
قوله: {إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَآ أَصْحَابَ ٱلْجَنَّةِ} هي بستان باليمن يقال له الصروان دون صنعاء، بفرسخين، وكان صاحبه ينادي الفقراء وقت الجذاذ، ويترك لهم ما اخطأ المنجل من الزرع أو ألقته الريح، أو بعد عن البساط الذي يبسط تحت الثمر، وكان يجتمع لهم في ذلك شيء كثير، فلما مات ورثه بنوه وكانوا ثلاثة، وشحوا بذلك قالوا: إن فعلنا ما كان يفعل أبونا، ضاق علينا الأمر ونحن ذوو عيال، فحلفوا أن يجذوه قبل الشمس، حتى لا تأتي الفقراء إلا بعد فراغهم، وكانت قصتهم بعد عيسى أبن مريم بزمن يسير. قوله: (بالقحط) أي وهو احتباس المطر الذي دعا به صلى الله عليه وسلم عليهم، حتى أكلوا الجيفة. قوله: {كَمَا بَلَوْنَآ أَصْحَابَ ٱلْجَنَّةِ} الكاف في موضع نصب لمصدر محذوف، وما مصدرية أو بمعنى الذي.
قوله: {إِذْ أَقْسَمُواْ} {إِذْ} تعليلية متعلقة ببلونا، والمراد معظمهم، وإلا فالأوسط نهاهم عن ذلك وقال لهم: اصنعوا من الإحسان ما كان يصنعه أوبكم. قوله: (يقطعون) أي فالصرم القطع، والانصرام الانقطاع. قوله: {مُصْبِحِينَ} حال من فاعل {لَيَصْرِمُنَّهَا} وهو من أصبح التامة أي داخلين في الصباح. قوله: (فلا يعطونهم) معطوف على النفي، ولذا رفع (لا) على المنفي لفساد المعنى: قوله: (ما كان أبوهم) أي القدر الذي كان أبوهم الخ، وتقدم بيانه. قوله: (بمشيئة الله تعالى) أي لا يقولون في يمينهم إن شاء الله، وقيل: لا يستثنون شيئاً للمساكين. قوله: (والجملة مستأنفة) أي وجوز بعضهم الحالية، وهي أظهر في المعنى، وإنما عدل المفسر عنه، لأن المضارع المنفي بلا، كالمثبت في أنه لا يقع حالاً مقروناً بالواو، إلا بإضمار مبتدأ وفيه كلفة. قوله: {وَهُمْ نَآئِمُونَ} الجملة حالية. قوله: (كالليل) سمى الليل صريماً لا نصرامه وانفصاله من النهار، كما يسمى النهار صريماً أيضاً لا نفصاله من الليل.