التفاسير

< >
عرض

إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ
٢٠
فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ
٢١
فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ
٢٢
قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ
٢٣
كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيئَاً بِمَآ أَسْلَفْتُمْ فِي ٱلأَيَّامِ ٱلْخَالِيَةِ
٢٤
وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَٰبَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يٰلَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَٰبِيَهْ
٢٥
وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ
٢٦
يٰلَيْتَهَا كَانَتِ ٱلْقَاضِيَةَ
٢٧
مَآ أَغْنَىٰ عَنِّي مَالِيَهْ
٢٨
هَّلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ
٢٩
-الحاقة

حاشية الصاوي

قوله: {إِنِّي ظَنَنتُ} (تيقنت) أي فالمراد بالظن اليقين، وقال ذلك تحدثاً بنعمة الله تعالى، إشارة ألى أنه نجا بسبب خوفه من يوم الحساب، وذلك أنه تيقن أن الله يحاسبه فعمل للآخرة، فحقق الله رجاءه وأمن خوفه. قوله: (مرضية) أشار بذلك إلى أن صيغة فاعل بمعنى مفعول، أي يرضى بها صاحبها ولا يسخطها، لما ورد: "أنهم يعيشون فلا يموتون أبداً، ويصحون فلا يمرضون أبداً، وينعمون فلا يرون بأساً أبداً" . قوله: {فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ} أي مرتفعة المكان، والدرجات والأبنية والأشجار. قوله: {قُطُوفُهَا} جمع قطف بكسر القاف أي المقطوف، وهو ما يجتنيه من الثمار. قوله: {كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ} أي يقال لهم ذلك، والأمر للامتنان. قوله: (متهنئين) أي بذلك الأكل الطيب اللذيذ الشهي، البعيد عن كل أذى، السالم من كل آفة وقذر، فلا بول ولا غائط ولا بصاق ولا مخاط ولا صداع ولا ثقل. قوله: {بِمَآ أَسْلَفْتُمْ} الباء سببية وما مصدرية أو اسم موصول. قوله: (الماضية في الدنيا) وقيل هي أيام الصيام، والمعنى: كلوا واشربوا بدل ما أمسكتم عن الأكل والشرب لوجه الله تعالى.
قوله: {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَٰبَهُ} الخ، جرت عادة الله تعالى في كتابه حيث ذكر أحوال السعداء يذكر أثر ذلك أحوال الأشقياء. قوله: {فَيَقُولُ} أي لما يرى من سوء عاقبته التي رآها. قوله: {وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ} {مَا} استفهامية متبدأ، و{حِسَابِيَهْ} خبرها، والجملة سدت مسد مفعولي {أَدْرِ} والاستفهام للتعظيم والتهويل، والمعنى: ولم ادر عظم حسابي وشدته. قوله: (أي الموتة في الدنيا) المعنى: يا ليت الموتة في الدنيا كانت القاطعة لحياتي، ولم ابعث بعد ذلك أصلاً. قوله: {مَآ أَغْنَىٰ عَنِّي} {مَآ} نافية والمفعول محذوف، والمعنى: لم يغن عني مالي شيئاً، أو استفهامية للتوبيخ، أي أي شيء أغنى ما كان لي من اليسار الذي منعت منه حق الفقراء وتكبرت به على عباد الله. قوله: {مَالِيَهْ} يحتمل أن {مَآ} اسم موصول فاعل أغنى، والجار والمجرور صلة {مَآ} ويحتمل أن مالي كلمة واحدة بمعنى المال فاعل {أَغْنَىٰ} مضاف لياء المتكلم. قوله: (قوتي وحجتي) اشار المفسر بذلك إلى أن في السلطان تفسيرين: أحدهما القوة التي كانت في الدنيا، والثاني الحجة التي كان يحتج بها على الناس. قوله: (وهاء كتابية) الخ (هاء) مبتدأ، و(للسكت) خبر أول، وقوله: (تثبت) خبر ثان. قوله: (تثبت وقفاً) أي على القاعدة في هاء السكت. قوله: (ووصلا) هذا مخالف لقاعدة هاء السكت، ولما كان مخالفاً أجاب بجوابين: الأول قوله: (اتباعاً للمصحف) أي فلما كانت ثابتة فيه ثبتت في النطق ولو في الأصل إتباعاً للرسم الثاني. قوله: (والنقل) أي واتباعاً للنقل عن النبي عليه الصلاة والسلام، فقد ثبت عنه ثبوتها وصلا فليس لحناً، لأن ما خرج عن القواعد لا يكون لحناً إلا إذا لم يثبت، وهذا قد ثبت عن النبي ونقل إلينا بالتواتر. قوله: (ومنهم) أي القراء السبعة وهو حمزة، والعشرة وهو يعقوب.