التفاسير

< >
عرض

وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَٱصْبِرُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّابِرِينَ
٤٦
وَلاَ تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِم بَطَراً وَرِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ
٤٧
-الأنفال

حاشية الصاوي

قوله: {وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ} أي فيما يأمركم به. قوله: {فَتَفْشَلُواْ} عطف مسبب على سبب قوله: (تجبنوا) أي عن الحرب. قوله: {وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} عطف مسبب على سبب أيضاً، وهذا على الترتيب، فالاختلاف ينشأ عنه الجبن، والجبن ينشأ عنه ذهاب الريح. قوله: (قوتكم) أي ويطلق على الغلبة والرحمة والنصرة. قوله: (ودولكتم) الدولة في الحرب بفتح الدال وجمعها دول بكسر الدال، وأما دولة المال فبضم الدال وجمعها دول بضم الدال. قوله: {وَٱصْبِرُوۤ} أي على قتالهم.
قوله: {كَٱلَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِم} أي وهم أبو جهل ومن ذلك أنهم لما بلغوا الجحفة، وافاهم رسول الله أبي سفيان وقال لهم: ارجعوا فقد سلمت عيركم، فقال أبو جهل: لا والله حتى نقدم بدراً، ونشرب الخمر، وننحر الجزور، وتضرب علينا القيان، فيتسامع بذلك الناس ويهابوننا. قوله: (ليمنعوا عيرهم) أي ليمنعوا المسلمين عن قافلتهم التي كانت مع أبي سفيان. قوله: (ولم يرجعوا بعد نجاتها) قدره المفسر إشارة إلا أن {بَطَراً} وما عطف عليه علة لمحذوف لا، لقوله: {خَرَجُواْ} لأن خروجهم ليس للبطر، بل لمنع الناس عن العير، والبطر علة لعدم رجوعهم بعد نجاحها. قوله: {بَطَراً} هو وما بعده مفعول لأجله، والبطر كفران النعمة وعدم شكرها. قوله: (القيان) جمع قينة، وهي الجارية المغنية. قال ابن مالك: فعل وفعله قيام لهما. قوله: (فيتسامع بذلك الناس) أي القبائل فيهابوننا، وقد بدلهم الله شرب الخمور بشرب كأس الموت، وضرب القيان بنوح النائحات، ونحر الجزور بنحر رقابهم.
قوله: {وَيَصُدُّونَ} عطف على بطرا، فهو في قوة المصدر أي وصداً، قال ابن مالك: واعطف على اسم شبه فعلى فعلاً. قوله: (بالياء والتاء) ظاهره أنهما سبعيتان وليس كذلك، بل الفوقية لم يقرأ بها السبعة ولا العشرة، فذكرها سبق قلم.