التفاسير

< >
عرض

إِنَّ ٱلَّذِينَ أَجْرَمُواْ كَانُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ يَضْحَكُونَ
٢٩
وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ
٣٠
وَإِذَا ٱنقَلَبُوۤاْ إِلَىٰ أَهْلِهِمُ ٱنقَلَبُواْ فَكِهِينَ
٣١
وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوۤاْ إِنَّ هَـٰؤُلاَءِ لَضَالُّونَ
٣٢
وَمَآ أُرْسِلُواْ عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ
٣٣
-المطففين

حاشية الصاوي

قوله: {إِنَّ ٱلَّذِينَ أَجْرَمُواْ} إلخ، لما ذكر الله تعالى كرامة الأبرار في الآخرة، ذكر بعد قبح معاملة الكفار معهم في الدنيا، تسلية للمؤمنين وتقوية لقلوبهم. قوله: (كأبي جهل ونحوه) أي وهو الوليد بن المغيرة، والعاصي بن وائل وأصحابهم من أهل مكة. قوله: (ونحوهما) أي كخباب وصهيب وأصحابهم من فقراء المؤمنين. قوله: (رجعوا) أي من مجالسهم. قوله: {ٱنقَلَبُواْ فَكِهِينَ} أي متلذذين برفعتهم ومكانتهم الموصلة إلى الاستسخار بغيرهم، ففي الحديث: "إن الدين بدأ غريباً وسيعود غريباً كما بدأ، يكن القابض على دينه كالقابض على الجمر" . وفي رواية: "يكون المؤمن فيهم أذل من الأمة" . وفي أخرى: "العالم فيهم أنتن من جيفة حمار" والله المستعان. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضاً. قوله: (معجبين) راجع للقراءتين، أي متلذذين بذكرهم المؤمنين وبالضحك.
قوله: {وَإِذَا رَأَوْهُمْ} الضمير المرفوع عائد على المجرمين، أو المنصوب عائد على المؤمنين، أي إذا رأى المجرمون المؤمنين نسبوهم إلى الضلال. قوله: (لإيمانهم بمحمد) الخ، أي فهم يرون أنهم على هدى، والمؤمنون على ضلال، حيث تركوا النعيم الحاضر، بسبب شيء غائب لا يرونه. قوله: {وَمَآ أُرْسِلُواْ عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ} حال من الواو في {قَالُوۤاْ} أي قالوا ذلك والحال أنهم ما أرسلوا من جهة الله موكلين بهم يحفظون عليهم أحوالهم وأعمالهم. قوله: (حتى يردوهم إلى مصالحهم أي بل أمروا بإصلاح أنفسهم لا بإصلاح المؤمنين.