التفاسير

< >
عرض

يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ ٱنفِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱثَّاقَلْتُمْ إِلَى ٱلأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا مِنَ ٱلآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا فِي ٱلآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ
٣٨
إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
٣٩
-التوبة

حاشية الصاوي

قوله: {مَا لَكُمْ} ما مبتدأ، و{لَكُمْ} خبره، و{ٱثَّاقَلْتُمْ} حال، و{إِذَا} ظرف لتلك الحال مقدم عليها، والتقدير أي شيء ثبت لكم من الضرر حال كونكم متثاقلين وقت قول الرسول لكم انفروا إلخ. قوله: (بادغام التاء إلخ) أي فالأصل تثاقلتم، أبدلت التاء ثاء وأدغمت فيها، وأتى بهمزة الوصل توصلاً للنطق بالساكن. قوله: (وملتم) إشارة إلى أنه ضمن اثاقلتم معنى ملتم فعداه بإلى.
قوله: {أَرَضِيتُمْ} الاستفهام للتوبيخ والتعجب. قوله: (حقير) أي لأن لذات الدنيا خسيسة مشوبة بالمكدرات والآفات سريعة الزوال، بخلاف لذات الآخرة، فهي شريفة منزهة عن الأقذار والأكدار، باقية لا منتهى لها. قوله: (بإدغام لا في نون إن) العبارة فيها قلب، والأصل بإدغام إن في لام لا. قوله: (في الموضعين) أي هذا قوله:
{ إِلاَّ تَنصُرُوهُ } [التوبة: 40]. قوله: {يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً} قيل: المراد في الآخرة، وقيل المراد في الدنيا باحتباس المطر، لما روي أنه سئل ابن عباس عن هذه الآية فقال: استنفر رسول الله صلى الله عليه وسلم حياً من أحياء العرب فتثاقلوا، فأمسك الله عنهم المطر، فكان ذلك عذابهم. قوله: {وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ} قيل المراد بهم أبناء فارس، وقيل أهل اليمن. قوله: (ومنه نصر دينه) أي ولو من غير واسطة.