التفاسير

< >
عرض

فَإِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْراً
٥
إِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْراً
٦
فَإِذَا فَرَغْتَ فَٱنصَبْ
٧
وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَٱرْغَبْ
٨
-الشرح

حاشية الصاوي

قوله: {فَإِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْراً} {مَعَ} بمعنى بعد، وعبر بها إشارة إلى أن اليسر يجيء عقب العسر بسرعة، كأنه مقارن، زيادة في التسلية وتقوية القلوب، وأل في {ٱلْعُسْرِ} الأول للجنس، وفي الثاني للعهد الذكري، ولذلك ورد في الحديث لما نزلت هذه الآية، قال عليه الصلاة والسلام: "أبشروا قد جاءكم اليسر، لن يغلب عسر يسرين" وورد: "لو كان العسر في حجر، لطلبه اليسر حتى يدخل عليه، إنه لن يغلب عسر يسرين" . قوله: (الشدة) أي المشاق التي تحصل للشخص في الدنيا والآخرة، وقوله: (سهولة) أي تحصل له في الدنيا أو الآخرة، والتنكير في {يُسْراً} للتفخيم والتعظيم.
قوله: {إِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْراً} جرت عادة العرب، أنها إذا ذكرت اسماً معرفاً، ثم أعادته، كان الثاني هو الأول، وإذا ذكرت اسماً نكرة، ثم أعادته، كان الثاني غير الأول، فجاء القرآن على أسلوبهم، ففيه اشارة إلى أن اليسر غالب على العسر، ووجه ذلك أن العسر الذي يصيب المؤمن في الدنيا، لا بد له من يسر في الدنيا، ويسر في الآخرة، فيسر الدنيا ما ذكره في الآية الأولى، ويسر الآخرة ما ذكره في الآية الثانية، ومعلوم أن يسر الآخرة دائم أبداً غير زائل، فنفي غلبة العسر لليسرين، إنما هو بالنسبة ليسر الدنيا، وأما الآخرة فليس للمؤمن إلا اليسر، فتدبر، قال بعض الشعراء في هذا المعنى:

فلا تيأس إذا أعسرت يوماً فقد أيسرت في دهر طويل
فلا تظنن بربك ظن سوء فإن الله أولى بالجميل
فإن العسر يتبعه يسار وقول الله أصدق كل قيل

قوله: {فَإِذَا فَرَغْتَ} (من الصلاة) الخ، ما ذكره المفسر أحد أقوال، وقيل: وإذا فرغت من دنياك فصل، وقيل: إذا فرغت من الفرائض فانصب في قيام الليل. وقيل: إذا فرغت من التشهد فادع لدنياك وآخرتك. وقيل: إذا فرغت من تبليغ الرسالة {فَٱنصَبْ} استغفر لذنبك وللمؤمنين، والحمل على العموم أولى. قال عمر بن الخطاب: إن أكره أن أرى أحدكم فارغاً، لا في عمل الدنيا، ولا في عمل الآخرة، وفي الحديث: "إن الله يكره العبد البطال" .
قوله: {وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَٱرْغَبْ} أي اجعل رغبتك إلى ربك الذي أحسن إليك بفضائل النعم في جميع أحوالك، لا إلى أحد سواه، فالمطلوب من الشخص أن يرى ساعياً في حسنة لمعاده، أو درهم لمعاشه، ويكون أكبر همه الآخرة.
فائدة: ذكر بعض الصالحين خواص لهذه السورة، منها، أن من كتبها في اناء من زجاج، ومحاها بماء ورد وشربها، يزول عنه الهم والحزن وضيق الصدر. وتكتب في مطلق إناء، وتمحى بماء وتشرب للحفظ والفهم. ومن لازمها عقب الصلوات الخمس عشر مرات، حصل له التيسير في الرزق، والتوفيق في العبادة، ولقضاء ما أهم العبد، يصلي ركعتين ويجلس مستقبلاً على طهارة، ويقرؤها عدة حروفها مائة وثلاثة، ثم يدعو بما أهمه، يستجاب له إن شاء الله تعالى، وهو مجرب صحيح.