التفاسير

< >
عرض

أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَىٰ إِمَاماً وَرَحْمَةً أُوْلَـٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ ٱلأَحْزَابِ فَٱلنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ إِنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ
١٧
-هود

حقائق التفسير

قوله تعالى: {أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ} [الآية: 17].
سمعت أبا عثمان المغربى يقول: سمعت ابن الكاتب يقول: جاء رجل إلى الجنيد رحمة الله عليه فقال: أسألك عن شىء فى ضميرى، فقال: سل. فقال: قد سألت، فقال الجنيد: قد سألت عن كذَا وكَذَا والجواب فيه كَذَا وكَذَا. فقال الرجل: لا. قال: بَلى ولكنك قلبت السؤال إلى كذا وكذا، والجواب فيه كذا وكذا.
قال الشيخ أبو عثمان: وهذا تفسير قوله: {أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ} ومن كان على البينة لا يخفى عليه سر.
وقال رويم: البينة هى الإشراف على القلوب والحكم على الغيوب.
وقال سهل فى قوله: {أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ} قال: هى التقى والبر. {وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ}.
قال: هو حالة للعبد وقت ذكر الله.
وقال الجنيد رحمة الله عليه: البينة حقيقة يؤيدها ظاهر العلم.
وقال النورى أبو الحسين: البينات هى التى لا تكشف أواخرها عن عثرة ولا غلط.
قال أبو بكر بن طاهر فى قوله: {أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ} قال: من كان من ربه على بينة كانت جوارحه وقفًا على الطاعات والموافقات ولسانه ملزوم بالذكر ونشر الآلاء والنعماء، وقلبه منور بأنوار التوفيق وضياء التحقيق، وسره وروحه مشاهد للحق فى جميع الأوقات عالم بما يبدو من مكنون الغيوب ومستورها، ورؤيته للأشياء رؤية يقين لا شك فيه، وحكمه على الخلق لحكم الحق. لا ينطق إلا بحق ولا يرى إلا الحق لأنه مستغرق فى الحق فأنى له مرجع إلا إلى الحق ولا إخبار إلا عنه.