التفاسير

< >
عرض

مِن شَرِّ ٱلْوَسْوَاسِ ٱلْخَنَّاسِ
٤
ٱلَّذِى يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ ٱلنَّاسِ
٥
-الناس

حقائق التفسير

قال عمرو المكى: {ٱلْوَسْوَاسِ} من وجهين: من النفس والعدو. فوسواس النفس بالمعاصى، التى توسوس بها العدوَّ كلها غير شيئين فإن النفس لا توسوس بهما أحدهما التشكيك والأمر.
القول على الله بغير علم قال الله فى وصف الشياطين:
{ إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِٱلسُّوۤءِ وَٱلْفَحْشَآءِ وَأَن تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } [البقرة: 169].
وقال أبو بكر الوراق: الوسواس من شر العوارض وأخبثها وأبعدها من الصواب. وأشدها غرورًا وأشهاها إلى النفس وأجلاها إلى القلب، وأزينها فى العين لأنها على موافقة النفس، والنفس أرضية وهي ليست سماوية كالحقوق النازلة منه و{ٱلْوَسْوَاسِ} يقع فى أصول الدين وهو الآراء والمقاييس فإن الإنسان يقبل من إبليس مقاييسه، ووسواسه وإنما عبدت الشمس والقمر بالمقاييس، وقاس إبليس لما قال: فى مقابلة الأمر من الله إليه عن مواجهته حين أمره بالسجود لآدم عليه السلام أنا خير منه خلقتنى من نار وخلقته من طين، وهو الذى أخبر الله عنه أنه الخناس الذى يوسوس فى صدور الناس بدأ فى وسوسته وشؤم قياسه بآدم فقال:
{ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَـٰذِهِ ٱلشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ } [الأعراف: 20] وسوس إليهما فى ذلك بالملك وقاس مقال إنما خوطبت فى الشجرة ولم يخاطب فى غيرها فاترك ما خوطبت فيها وتناول من جنسها فوقع ذلك من آدم موقعًا لحرصه على مجاوزة ربه.
وقال يحيى بن معاذ: الوسوسة بذر الشيطان فإن لم تعطه أرضًا وماءً ضاع بذره، وإن أعطيته الأرض والماء بذر فيه الشيطان، فسئ ما الأرض والماء؟ فقال: الشبع أرضه والنوم ماؤه.
وقال يحيى بن معاذ: إنما هو جسم، وروح، وقلب، وصدر، وشغاف، وفؤاد.
فالجسم بحر الشهوات، قال الله تعالى:
{ إِنَّ ٱلنَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِٱلسُّوۤءِ } [يوسف: 53].
والروح بحر المناجاة.
والصدر بحر الوسواس، قال الله تعالى: {ٱلَّذِى يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ ٱلنَّاسِ} [الآية: 5].
والشغاف بحر المحبة، قال الله تعالى:
{ قَدْ شَغَفَهَا حُبّاً } [يوسف: 30].
والفؤاد بحر الرؤية.
وقال سهل: من أراد الدنيا لم ينج من الوسوسة. ومقام الوسوسة من العبد مقام النفس الأمارة بالسوء. وقال: الوسوسة ذكر الطبع.
وقال أبو عمر النجارى: أصل الوسوسة ونتيجتها من عشرة أشياء: أولها: الحرص فقابله بالتوكل والقناعة. والثانية: الأمل. فاكسره بمفاجأة الأجل. والثالثة: التمتع بشهوات الدنيا فقابله بزوال النعم وطول الحساب. والرابعة: الحسد فاكسره برؤية العدل. والخامسة البلاء فاكسره برؤية المنة والعوافى. والسادسة: الكبر فاكسره بالتواضع. والسابعة: الاستخفاف بحرمة المؤمنين فاكسره بتعظيم حرمتهم. والثامنة: حب الدنيا، والمحمدة من الناس فاكسره بالإخلاص، والتاسعة: طلب العلو والرفعة فاكسره بالخشوع، والعاشرة: البخل والمنع فاكسره بالجود والسخاء.
تمت بحمد الله وحسن توفيقه، ولطفه وصلواته على نبيه محمد وآله الطيبين الطاهرين وسلم تسليماً.