التفاسير

< >
عرض

إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ وَٱلإحْسَانِ وَإِيتَآءِ ذِي ٱلْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَاءِ وَٱلْمُنْكَرِ وَٱلْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
٩٠
-النحل

حقائق التفسير

قوله تعالى: {إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ وَٱلإحْسَانِ} [الآية: 90].
قال بعضهم: العدل والإحسان ما استطاعهما آدمى قط لأن الله تعالى يقول:
{ وَلَن تَسْتَطِيعُوۤاْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ ٱلنِّسَآءِ } [النساء: 129] فكيف يستطيع أن يعدل بينه وبين الله تعالى فى استيفاء نعمه وتضييع وعظه وحكمه، وليس من العدل أن تَفتُر عن طاعة من لا يَفتُر عن بِرِّك والإحسان هو الاستقامة إلى الموت وهو أن تعبد الله كأنك تراه كالمروى عن النبى صلى الله عليه وسلم.
وقال عليه السلام: "استقيموا ولن تحصوا".
أخبر أنه لا يقدر أحد أن يعدل بين خلقه، فكيف يعدل بينه وبين ربه.
والفحشاء: هو الاستهانة بالشريعة {وَٱلْمُنْكَرِ} هو الإصرار على الذنوب {ٱلْبَغْيِ} ظلم العباد وظلمه على نفسه أفظع.
قال النيسابورى: ليس من العدل المقابلات بالمجاهدات، والعدل: رؤية المنة منه قديمًا وحديثًا.
والإحسان الاستقامة بشرط الوفاء إلى الأبد؛ لذلك قال: استقيموا ولن تحصوا.
قال سهل: العدل: قول: لا إله إلا الله. والإحسان: إحسانك إلى من استرعاك الله أمره، والفحشاء: الكذب والغيبة والبهتان وما كان من الأقوال. والمنكر: ارتكاب المعاصى وما كان من الأفعال، {يَعِظُكُمْ}: يؤدبكم باللطف والأدب، وينبهكم أحسن أنبائه، {لَعَلَّكُمْ} تتعظون: أى تنتهون.
وقال بعضهم: العدل استقامة القلب، والإحسان: لزوم النفس لكل مستحسن من الأقوال والأفعال.
وقيل: العدل: اعتدال القلب مع الحق، والإحسان: لزوم النفس المعاملة على رؤية الحق.
وقيل: العدل: هو التوحيد، والإحسان: أداء الفرائض. وإيتاء ذى القربى: صلة الرحم، وينهى عن الفحشاء: الرياء والمنكر والمعاصى، والبغى: الظلم.
قال سفيان بن عيينة: العدل الإنصاف، والإحسان التفضل.