التفاسير

< >
عرض

إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ ٱلْعَالَمِينَ
١٣١
-البقرة

حقائق التفسير

أى: أخلص سرّك فإنه موضع الاطلاع منك.
{قَالَ أَسْلَمْتُ} أى: أسلمت إليك سِرى فأخلصه لى فإنك أولى به منى.
وقيل: أسلم: أى أظهر شرائط موافقة الخلة فى حالى سرائك وضرّائك ليعلم الحقُّ منك ما تعلمه.
{قَالَ أَسْلَمْتُ} أى: ها أنا ذاك واقفٌ أنتظر موارد اختلاف الأحوال لأقابلها بمعونتك مقابلة الخليل ما يردُّ عليه من خليله.
وقيل: إن العرب تقول: أسلم أى: استأنس، وكأن الله يقول: استانس فإن مثلك لا يحملُ الطوارق بمحن الحوادث بل يحدث إلى الاستغراق فى بلايا القدم فيقول: أسلمت أى: استأسرت وما زلت مُذ كنت فى أسر جبروتك وقهر عزّك.
سمعت النصرآباذى يقول: سمعت الروذبارى يقول: سلامةُ النفسِ فى التسليم وبلاؤها فى التدبير.
قوله تعالى: {رَبَّنَا وَٱجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ} [الآية: 128].
قال الجنيد: ظاهرُ علم الاستسلام سقوط المسافة والمدَّة من البعد، فليس يجدون فى إشارتهم كلفة ولا فى ذكرهم الذى به يقربون مؤونةً، لأنه استولى من قُربه واكتنافه لهم والتحنن عليهم والبرّ بهم، لأنه قد راح عنهم أسباب الطلب.
قال الواسطىرحمه الله : فى قوله: {وَمَا جَعَلْنَا ٱلْقِبْلَةَ ٱلَّتِي كُنتَ عَلَيْهَآ} [الآية: 143] الآية.
قال ثم بين أن الخطاب على مقادير العقول ألا ترى كيف بين علمه فى آخر الآية [143] {وَمَآ أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ} [الآية: 145] إحكامًا منه فى صُنعه وما جرى من ضبطه.
قال فارس: قوله اجعلنا مُسلمين قال: أرحنا عن أسباب الطلب بالحيل ومطالعة الجزاء بالعوض.
وقال جعفرٌ فى قوله {ٱجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ} قال: احفظنى وأهل بيتى كى نسلم أنفسنا وقلوبنا إليك، ولا نختار إلا ما تختاره لنا وقال أيضًا: اجعلنا مقيمين معك لك.