التفاسير

< >
عرض

لَن تَنَالُواْ ٱلْبِرَّ حَتَّىٰ تُنْفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُواْ مِن شَيْءٍ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ
٩٢
-آل عمران

حقائق التفسير

قوله تعالى: {لَن تَنَالُواْ ٱلْبِرَّ حَتَّىٰ تُنْفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ} [الآية: 92].
قال ابن عطاء: لن تصلوا إلى القربة وأنتم متعلقون بحظوظ أنفسكم.
وقال جعفر: بإنفاق المهج يصل العبد إلى حبيبه وقرب مولاه. قال الله تعالى: {لَن تَنَالُواْ ٱلْبِرَّ حَتَّىٰ تُنْفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ}.
وقال أبو عثمان فى قوله: {لَن تَنَالُواْ ٱلْبِرَّ حَتَّىٰ تُنْفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ} قال: لن يصل إلى مقامات الخواصّ من بقى عليه شىء من آداب النفوس ورياضاتها.
قال الواسطىرحمه الله : عليه الوصول إلى البر بإنفاق بعض المحاب والوصول إلى البار بالتخلي من الكونين وما فيهما.
وقال النصرآباذى: أفردك له باستنفاقه المحاب منك، لتكون خالصًا فى محبته، لا تلتفت إلى شىء سواه. والوصول إلى البار بالتخلى من الكونين وما فيهما.
قال بعضهم: البر محاورة الحق وقربه، ولا تنال ذلك المقام وأنت تجد شيئًا سواه أو تؤثر عليه غيره.
وقال ابن عطاء: لن تنالوا وصلتى وفى أسراركم موافقة ومحبة لسواى.
وقال النصرآباذى: قال بعض المفسرين فى قوله: {لَن تَنَالُواْ ٱلْبِرَّ حَتَّىٰ تُنْفِقُواْ} إنه الجنة.
وعندى البر صفة البارى فكأنه قال: لن تنالوا قربى إلا بقطع العلائق.
وقال جعفر: لن تنالوا معرفتى وقربى حتى تخرجوا من أنفسكم وهممكم بالكلية.
وقال العلوى: فى قوله: {لَن تَنَالُواْ ٱلْبِرَّ...} الآية. قال: أحب الأشياء روحك فاجعل حياتك نفقةً عليك لك تنل برى بك.
وقال أبو بكر الوراق فى قوله: {لَن تَنَالُواْ ٱلْبِرَّ} الآية: قال: ولهم بهذه الآية على الفتوة.
وقال: لن تنالوا برّى بكم إلا ببركم إخوانكم والإنفاق عليهم من أموالكم وجاهكم بكم وما تحبونه من أملاككم، فإذا فعلتم ذلك نالكم برّى وعطفى، وأنا أعلم بنياتكم فى إنفاقكم وبركم، فما كان لى خالصًا قابلته ببرى وهو أعلى، وما كان ذلك من الرياء والسمعة، فإنى أغنى الشركاء للشريك كما روى عن المصطفى صلى الله عليه وسلم.
قال جعفر الصادق عليه السلام: لن تنالوا وصلتى وفى سركم موافقة مع سواى.
وقال أيضًا: لن تنالوا الحق حتى تنفصلوا عمَّا دونه.
وقال الجنيد رحمة الله عليه فى قوله: {لَن تَنَالُواْ ٱلْبِرَّ حَتَّىٰ تُنْفِقُواْ...} الآية. قال: لن تنالوا محبة الله حتى تسخوا بأنفسكم فى الله.