التفاسير

< >
عرض

وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ ٱقْتُلُوۤاْ أَنْفُسَكُمْ أَوِ ٱخْرُجُواْ مِن دِيَارِكُمْ مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً
٦٦
-النساء

حقائق التفسير

قوله عز وجل: {وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ ٱقْتُلُوۤاْ أَنْفُسَكُمْ} [الآية: 66].
قال محمد بن الفضلرحمه الله : اقتلوا أنفسكم بمخالفة هواها أو اخرجوا من دياركم، يعنى أخرجوا حُبَّ الدنيا من قلوبكم، ما فعلوه إلا قليل فى العدد كثير فى المعانى، وهم أهل التوفيق والولايات الصادقة.
قوله عز وجل: {مَّنْ يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ ٱللَّهَ}.
قال جعفر بن محمد الصادق رحمة الله عليه: من عرفك يا محمد بالرسالة والنبوة فقد عرفنى بالربوبية والإلهية.
قال سهلرحمه الله : من يطع الرسول فى سنته فقد أطاع الله فى فرائضه.
وقال أيضًا: لأهل المعرفة همة الاقتداء بالنبى صلى الله عليه وسلم.
قال: من صحح الاقتداء بالنبى صلى الله عليه وسلم وألزم نفسه طاعته، أوصله الله تعالى إلى مقامات الأنبياء صلوات الله تعالى عليهم وسلامه، والصديقين والشهداء. قال الله تعالى: {وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُوْلَـٰئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّينَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّالِحِينَ} [الآية: 69].
وقال بعضهم: لم يصل الأنبياء والصديقون إلى الرتب الأعلى بأفعالهم، ولكن أنعم الله عليهم فأوصلهم، وليس يصل أحد إلى تلك الرتب إلا بملازمة الرسول صلى الله عليه وسلم ظاهراً وباطنًا.
وقال بعضهم: المتحققون فى طاعة الرسول مع الأنبياء والمقتصدون مع الشهداء والظالمون مع الصالحين.
وقيل: طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم طاعة للحق عز وجل لفنائه عن أوصافه وقيامه بأوصاف الحق، وفنائه عن رسومه وبقائه بالحق ظاهراً وباطنًا، وطاعته طاعته وذكره ذكره، فيه يصل العبد إلى الحق وبمخالفته يقطع عنه.