التفاسير

< >
عرض

قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ
١٢
-الأعراف

حقائق التفسير

قوله تعالى: {مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ} [الآية: 12].
قال الواسطى رحمة الله عليه: من استصحب كلَّ نسك فى الدنيا والآخرة، فالجهل وطنه والاعتراض عرضه، والبعد من الله سببه، لأن العبادات تقطع الدعيات، ورؤية النسك رؤية الأفعال والنفوس، ولا متوتب على الله أشد من طالع نفسه بعين الرضا.
قوله تعالى: {أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ}.
قال بعضهم: لما نظر إلى الجوهر والعبادة ظن أنه المسكين خير، وسبب فساد النفوس من رؤية الطاعات.
وقيل: لما قال إبليس: {أَنَاْ} قيل له: إنَّ عليك اللعنة، ما أبعده إلا رؤية نفسه.
وقيل فى قوله: {أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ} توهم أن الجوهر من الكون على مثله وشكله فى الخلقة، فضل من جهة الخلقة والجوهرية، ولم يعلم ولم يتيقن أن الفضل من المتفضل دون الجوهرية.
قال الواسطى رحمة الله عليه: من لبس قميص النسك خاصره {أَنَاْ} لذلك قال إبليس: {أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ} ولو لم يقل خير منه لأهلكه قوله فى المقابلة {أَنَاْ}.
قال ابن عطاء فى قوله: {أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ}: حجب إبليس برؤية الفخر بنفسه عن التعظيم، ولو رأى تعظيم الحق لم يعظم غيره، لأن الحق إذا استولى على سِر شىء قهره فلم يترك فيه فضلاً لغيره.
قوله عز وعلا:
{ { وَإِنَّ عَلَيْكَ ٱللَّعْنَةَ } [الحجر: 35]، { { وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِيۤ } } [ص: 78] الفرق بينهما إذا قال: لعنتى أى سخطى الذى لم يزل منى جاريًا عليك، وإذا قال اللعنة بالتعريف والإشارة فهو ما ظهر للوقت عليه، ويزداد على الأيام إلى وقت سؤاله الإنظار.
قال الواسطى رحمة الله عليه: لا يأمنن أحد أن يُفعل به كما فُعِل بإبليس، لقيه بأنوار عصمته وهو عنده فى حقائق لعنته، فستر عليه ما سبق منه إليه حتى غافصه بإظهاره عليه بقوله
{ وَإِنَّ عَلَيْكَ ٱللَّعْنَةَ } [الحجر: 35].
وقال بعضهم: لُعن إبليس بخمسة أشياء شقى بها: لم يقر بالذنب، ولم يندم عليه، ولم يلم نفسه، ولم يرَ التوبة على نفسه واجبة وقنط من رحمة الله.
وَسَعِدَ آدم بخمسة أشياء: أقر على نفسه بالذنب، وندم عليه، ولام نفسه، وأسرع فى التوبة، ولم يقنط من رحمة الله.