التفاسير

< >
عرض

عَفَا ٱللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَتَعْلَمَ ٱلْكَاذِبِينَ
٤٣
-التوبة

حقائق التفسير

قوله تعالى: {عَفَا ٱللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ} [الآية: 43].
قيل: إن الله عز وجل إذا عاتب أنبياءه وأولياءه عاتبهم ببر قبلها أو بعدها، ألاَ تراه يقول: {عَفَا ٱللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ}.
وقال الحسين بن منصور: الأنبياء مبسطون على مقاديرهم واختلاف مقاماتهم، وكل ربط مع حظه باستعماله الأدب بين يدى الحق، وكل أثيب على ترك الاستعمال فمنهم النبى صلى الله عليه وسلم فإنه أنس قبل التأنيب، ومنهم من أنس بعد التأنيب على اختلاف إذ لو أنس بعد التأنيب لتفطر لقربه من الحق وذلك أن الله عز وجل أمره بقوله:
{ { فَأْذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ } } [النور: 62] ثم قال مؤنبًا له على ذلك: {عَفَا ٱللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ} فلو قال لم أذنت لهم عفا الله عنك لذاب وهذا غاية القرب، وقال تعالى حاكيًا عن نوح أنه قال: { { رَبِّ إِنَّ ٱبْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ ٱلْحَقُّ } [هود: 45]. مؤنبًا له وأنسه بعد التأنيب { إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ } [هود: 46] إلى قوله { أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْجَاهِلِينَ } [هود: 46].
ولو ولم يؤنسه بعد التأنيب لتفطر، وهذا مقام نوح وليس المفضول بمقصر إذ كل منهم له رتبة من الحق.
قال ابن عطاء: عوتب كل نبى بذنبه، ثم غفر له وغفر لمحمد صلى الله عليه وسلم قبل موافقة الذنب فقال: {عَفَا ٱللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ} إحلالاً له.