التفاسير

< >
عرض

ويْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ
١
ٱلَّذِى جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ
٢
يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ
٣
كَلاَّ لَيُنبَذَنَّ فِي ٱلْحُطَمَةِ
٤
وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلْحُطَمَةُ
٥
نَارُ ٱللَّهِ ٱلْمُوقَدَةُ
٦
ٱلَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى ٱلأَفْئِدَةِ
٧
إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ
٨
فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةِ
٩
-الهمزة

لطائف الإشارات

قوله جلّ ذكره: {ويْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ}.
يقال: رجلٌ هُمَزَةٌ لُمَزة: أي كثيرُ الهَمْزِ واللَّّمزِ للناس وهو العيب والغيبة.
ويقال: الهُمَزَة الذي يقول في الوجه، واللُّمزة الذي يقول مِنْ خَلْفِه.
ويقال: الهَمْزُ الإشارةُ بالرأس والجَفْنِ وغيره، واللَّمْزُ باللسان.
ويقال: الهُمَزة الذي يقول ما في الإنسان، واللُّمَزَة الذي يقول ما ليس فيه.
قوله جلّ ذكره: {ٱلَّذِى جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ}.
"جمَّع" بالتشديد على التكثير، وبالتخفيف.
{يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ}.
أي: يُبْقِيه في الدنيا. كلاَّ ليس كذلك:
{كَلاَّ لَيُنبَذَنَّ فِي ٱلْحُطَمَةِ وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلْحُطَمَةُ نَارُ ٱللَّهِ ٱلْمُوقَدَةُ ٱلَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى ٱلأَفْئِدَةِ}.
ليُطْرَحَنَّ في جهنَّم. {وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلْحُطَمَةُ}؟ على جهة التهويل لها.
فهم في نار الله الموقدة التي يبلغ أَلَمُها الفؤاد.
{إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ}.
مُطْبَقة.
{فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةِ}.
"عَمَد": جمع عماد. وقيل: إنها عُمُدٌ من نارٍ تُمدَّدُ وتُضْرَبُ عليهم؛ كقوله:
{ أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا } [الكهف: 29].
ويقال: الغِنَى بغيرِ اللَّهِ فَقْرٌ، والأُنْسُ بغيره وَحْشَة، والعِزُّ بغيره ذُلُّ.
ويقال: الفقيرُ مَنْ استغنى بمالِه، والحقيرُ: مَنْ استغنى بجاهِه، والمُفْلِسُ: مَنْ استغنى بطاعته، والذليلُ: من استغنى بغير الله، والجليلُ: من استغنى بالله.
ويقال: بَيَّنَ أن المعرفة إذا اتَّقَدتْ في قلب المؤمن أحرقت كلَّ سْؤْلٍ وأَرَبٍ فيه، ولذلك تقول جهنّمُ - غداً - للمؤمن: "جُزْ، يا مؤمن.. فإنّ نورَك قد أَطْفَأَ لَهَبي"!