التفاسير

< >
عرض

لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ
١
إِيلاَفِهِمْ رِحْلَةَ ٱلشِّتَآءِ وَٱلصَّيْفِ
٢
فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هَـٰذَا ٱلْبَيْتِ
٣
ٱلَّذِيۤ أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ
٤
-قريش

لطائف الإشارات

قوله جلّ ذكره: {لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ إِيلاَفِهِمْ رِحْلَةَ ٱلشِّتَآءِ وَٱلصَّيْفِ}.
"الإيلاف": مصدر آلَفَ، إذا جَعَلْتَهُ يَأْلَف... وهو أَلِفَ إِلْفاً.
والمعنى: جعلهم كعصفٍ مأكولٍ لإيلافِ قريْشٍ، أي لِيَأْلَفوا رحلتهم في الشتاء والصيف.
وكانت لهم رحلتان للامتيار: رحلةٌ إلى الشام في القيظ، ورحلة إلى اليمن في الشتاءِ والمعنى: أنعم اللَّهُ عليهم بإهلاكِ عدوِّهم ليؤلِّفَهم رحلتيهم.
وقيل: {فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هَـٰذَا ٱلْبَيْتِ} {لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ} كأنه أَعْظَمَ المِنَّةَ عليهم. وأَمرَهم بالعبادة:
{فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هَـٰذَا ٱلْبَيْتِ ٱلَّذِيۤ أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ}.
فليعبدوه لِمَا أنعم به عليهم.
وقيل: {فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هَـٰذَا ٱلْبَيْتِ ٱلَّذِيۤ أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ} بعد ما أصابهم من القحط حينما دعا عليهم الرسولُ صلى الله عليه وسلم.
{وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ}.
حين جعَلَ الحرَمَ آمِناً، وأجارَهم من عدوِّهم.
ويقال: أنعم عليهم بأن كفاهم الرحلتين بجلْبِ الناسِ الميرةَ إليهم من الشام ومن اليمن.
وَوجْهِ المِنَّةِ في الإطعام والأمان هو أن يتفرَّغوا إلى عبادة الله؛ فإِنَّ مَنْ لم يكن مكْفِيَّ الأمور لا يتفرَّغُ إلى الطاعة، ولا تساعده القوة ولا القلبُ - إلاَّ عند السلامة بكلِّ وجهٍ وقد قال تعالى:
{ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ ٱلْخَوْفِ وَٱلْجُوعِ } [البقرة: 155] فقدَّم الخوف على جميع أنواع البلاءِ.