التفاسير

< >
عرض

تَبَارَكَ ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً
١
-الفرقان

لطائف الإشارات

يقال بِرَكَ الطيرُ على الماء إذا دام وقوفُه على ظهر الماء. ومَبَارِكُ الإبلِ مَواضِعُ إقامتها بالليل. وتبارك على وزن تَفَاعَل تفيد دوامَ بقائه، واستحقاقَه لِقِدَمِ ثوبته وبقاء وجوده لا عن استفتاح ولا إلى انقطاع.
وفي التفاسير {تَبَارَكَ} أي تعظَّمَ وتَكبَّر. وعند قومٍ أنه من البركة وهي الزيادة والنفع، فداومه وجودُه، وتكبره استحقاق ذاته لصفاته العلية، والبركة أو الزيادة تشير إلى فَضْلِه وإحسانه ولُطْفِه.
فوجوهُ الثناء عليه تنحصر بهذه الأوجه الثلاثة: ثناء عليه بذكر ذاته وحقِّه، وثناء بذكر وصفه وعِزِّه، وثناء بذكر إحسانه وفضله؛ فكلمةُ {تَبَارَكَ} مجمعُ الثناء عليه - سبحانه.
{ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلْفُرْقَانَ}، وهو القرآن {عَلَىٰ عَبْدِهِ}: فأكرمه بأن نَبَّاه وفَضَّلَه، وإلى الخَلْق أرسله، وبَيَّنَ مَعْجِزَتَه وأمارةً صِدْقه بالقرآن الذي عليه أنزله، وجعله بشيراً ونذيراً، وسراجاً منيراً.