التفاسير

< >
عرض

وَجَآءَ مِنْ أَقْصَا ٱلْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ قَالَ يٰقَوْمِ ٱتَّبِعُواْ ٱلْمُرْسَلِينَ
٢٠
ٱتَّبِعُواْ مَن لاَّ يَسْأَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُّهْتَدُونَ
٢١
-يس

لطائف الإشارات

في القصة أنه جاءُ من قرية فسمَّاها مدينة، وقال من أقصى المدينة، ولم يكن أقصاها وأدناها لِيَتَفَاوَتَا بكثيرٍ، ولكنه - سبحانه - أجرى سُنَّتَه في استكثار القليل من فِعْلِ عَبْدِهِ إذا كان يرضاه، ويستنزِرُ الكثيرَ من فَضْلِه إذا بَذَلَه وأعطاه.
{ٱتَّبِعُواْ مَن لاَّ يَسْأَلُكُمْ أَجْراً} فأبْلَغَ الوَعْظَ وَصَدَقَ النُّصْحَ. ولكن كما قالوا:

وكم سُقْتُ في آثارِكم من نصيحةٍ وقد يستفيد البغضةَ المتنصِّحُ

فلمَّا صَدَقَ في حاله، وصَبَرَ على ما لَقِيَ من قومه، ورجع إلى التوبة، لقَّاه حُسْنَ أفضالِه، وآواه إلى كَنَفِ إقبالِه، ووَجَدَ ما وَعَدَه ربُّه من لُطْفِ أفضالِه.