التفاسير

< >
عرض

إِنَّآ أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ
٣
فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ
٤
-الدخان

لطائف الإشارات

{فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ}: قيل هي ليلة القَدْر، وقيل هي النصف من شعبان وهي ليلة الصَّك. أنْزَلَ القرآن من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا كلَّ سَنَةٍ بمقدار ما كان جبريلُ ينزل به على الرسول صلى الله عليه وسلم.
وسمَّاها: {لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ} لأنها ليلة افتتاح الوصلة. وأشدُّ الليالي بركةً ليلةٌ يكون العبدُ فيها حاضراً، بقلبه، مشاهداً لربَّه، يتَنَعَّمُ فيها بأنوار الوصلة، ويجد فيها نسيم القربة.
وأحوال هذه الطائفة في لياليهم مختلفة، كما قالوا:

لا أظْـــلِمُ الليــلَ ولا أدَّعـــي أنَّ نجــومَ اللــيل ليــست تـــزولُ
لَيْلِـــي كما شـــاءت: قصيــــرٌ إذا جـــادَتْ، وإن ضنَّـــتْ فَلَـــيْلِي طويـــلُ

{فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} يكتب من أمِّ الكتاب في هذه الليلة ما يحل في السنة كلّها من أقسام الحوادث في الخير والشرِّ، في المحن والمِنَنِ، في النصر والهزيمة، في الخصب والقحط.
ولهؤلاء القوم (يعني الصوفية) أحوالٌ من الخصب والجدب، والوصل والفصل، والوفاق والخلاف، والتوفيق والخذلان، والقبض والبسط. فكم مِنْ عبدٍ ينزل له الحكم والقضاء بالبـُعْدِ والشقاء، وآخر ينزل حكمه بالرِّفد والوفاء.