التفاسير

< >
عرض

فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلاَ تَكُن كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ إِذْ نَادَىٰ وَهُوَ مَكْظُومٌ
٤٨
لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ لَنُبِذَ بِٱلْعَرَآءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ
٤٩
فَٱجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ ٱلصَّالِحِينَ
٥٠
وَإِن يَكَادُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُواْ ٱلذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ
٥١
-القلم

لطائف الإشارات

قوله جلّ ذكره: {فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلاَ تَكُن كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ إِذْ نَادَىٰ وَهُوَ مَكْظُومٌ}.
صاحب الحوت: هو يونس عليه السلام: {نَادَىٰ وَهُوَ مَكْظُومٌ}: مملوء بالغيظ على قومه. فلا تستعجلْ - يا محمد - بعقوبة قومك كما استعجل يونس فلقي ما لقي، وتَثَبَّتْ عند جريان حكمنا، ولا تُعارِضْ تقديرنا.
{لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ لَنُبِذَ بِٱلْعَرَآءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ}.
أي: لولا أَنَّ اللَّهَ رَحِمَه بفَضْلِه لَطُرِحَ بالفضاء وهو مذموم ولكن:
{فَٱجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ ٱلصَّالِحِينَ}.
فاصطفاه واختاره، وجعله من الصالحين بأن أَرسله إِلى مائة أَلف أَو يزيدون.
قوله جلّ ذكره: {وَإِن يَكَادُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ}.
كانوا إِذا أرادوا أَنْ يُصيبوا شيئاً بأعينهم جاعوا ثلاثةَ أَيامٍ، ثم جاؤوا ونظروا إِلى ذلك الشيء قائلين: ما أَحسنه من شيء! فكان يسقط المنظور في الوقت. وقد فعلوا ذلك بالنبي صلوات الله عليه، فقالوا: ما أَفصحه من رجل! ولكنَّ الله سبحانه حفظه، ومَنَّ بذكره عليه.