التفاسير

< >
عرض

يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ ٱلْقِيَامَةِ
٦
فَإِذَا بَرِقَ ٱلْبَصَرُ
٧
وَخَسَفَ ٱلْقَمَرُ
٨
وَجُمِعَ ٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ
٩
يَقُولُ ٱلإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ ٱلْمَفَرُّ
١٠
كَلاَّ لاَ وَزَرَ
١١
إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ ٱلْمُسْتَقَرُّ
١٢
يُنَبَّأُ ٱلإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ
١٣
بَلِ ٱلإِنسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ
١٤
وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ
١٥
-القيامة

لطائف الإشارات

قوله جلّ ذكره: {يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ ٱلْقِيَامَةِ}.
على جهة الاستبعاد، فقال تعالى:
{فَإِذَا بَرِقَ ٱلْبَصَرُ وَخَسَفَ ٱلْقَمَرُ وَجُمِعَ ٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ يَقُولُ ٱلإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ ٱلْمَفَرُّ}.
{بَرِقَ} بكسر الراء معناها تحَيَّرَ، {وَبَرقٌ} بفتح الراء شَخَصَ (فلا يَطْرِف) من البريق، وذلك حين يُقَاد إِلى جهنم بسبعين ألف سلسلة، كل سلسلة بيد سبعين ألف مَلَك، لها زفير وشهيق، فلا يَبْقى مَلَكٌ ولا رسول إلاَّ وهو يقول: نفسي نفسي!
{وَخَسَفَ ٱلْقَمَرُ وَجُمِعَ ٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ} كأَنهما ثوران عقيران.
ويقال: يجمع بينهما في ألاَّ نورَ لهما.
{يَقُولُ ٱلإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ ٱلْمَفَرُّ}؟ والمفرّ موضع الفرار إليه، فيقال لهم:
{كَلاَّ لاَ وَزَرَ}.
اليومَ، ولا مَهْربَ من قضاءِ الله.
{إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ ٱلْمُسْتَقَرُّ}.
أي: لا مَحِيدَ عن حُكْمِه.
{يُنَبَّأُ ٱلإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ}.
أي: يَعْرِف ما أسْلَفَه من ذنوب أحصاها اللَّهُ - وإن كان العبدُ نسيَها.
{بَلِ ٱلإِنسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ}.
للإِنسان على نفسه دليل علامة وشاهد؛ فأعضاؤه تشهد عليه بما عمِله.
ويقال: هو بصيرةً وحُجّةً على نفْسه في إنكار البعث.
ويقال: إنه يعلم أَنه كان جاحداً كافراً، ولو أَتى بكلِّ حجةٍ فلن تُسْمع منه ولن تنفعه.