التفاسير

< >
عرض

لاَّ يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً وَلاَ شَرَاباً
٢٤
إِلاَّ حَمِيماً وَغَسَّاقاً
٢٥
جَزَآءً وِفَاقاً
٢٦
إِنَّهُمْ كَانُواْ لاَ يَرْجُونَ حِسَاباً
٢٧
وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا كِذَّاباً
٢٨
وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَاباً
٢٩
فَذُوقُواْ فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَاباً
٣٠
إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازاً
٣١
حَدَآئِقَ وَأَعْنَاباً
٣٢
وَكَوَاعِبَ أَتْرَاباً
٣٣
وَكَأْساً دِهَاقاً
٣٤
لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ كِذَّاباً
٣٥
جَزَآءً مِّن رَّبِّكَ عَطَآءً حِسَاباً
٣٦
-النبأ

لطائف الإشارات

{لاَّ يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً وَلاَ شَرَاباً إِلاَّ حَمِيماً وَغَسَّاقاً}.
مضى معناه. ثم يُعَذَّبون بعد ذلك بأنواعٍ أُخَرَ من العذاب.
{جَزَآءً وِفَاقاً}.
أي: جُوزُوا على فرق أعمالهم. ويقال: على وفق ما سَبَقَ به التقديرُ، وجرى به الحكم.
{إِنَّهُمْ كَانُواْ لاَ يَرْجُونَ حِسَاباً}.
لا يؤمنون فيرجعون الثواب ويخافون العقاب.
{وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا كِذَّاباً}.
أي: تكذيباً.
{وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَاباً}.
أي: كتبناه كتاباً، وعلمناه عِلْماً.
والمسبِّحُ الزاهدُ تسبيحَه، والمهجورُ البائسُ يحصي أيامَ هجرانه، والذي هو صاحب وصالٍ لا يتفرَّغ من وَصْلِه إلى تذكُّرِ أيامه في العدد، أو الطول والقصر.
والملائكة يُحصون زلاَّت العاصين، ويكتبونها في صحائفهم. والحق سبحانه يقول:
{وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَاباً} فكما أحصى زَلاَّتٍ العاصين وطاعات المطيعين فكذلك أحْصَى أيامَ هجرانِ المهجورين وَأيَامَ مِحَنِ الممتحَنين، وإِنَّ لهم في ذلك لَسَلْوَةً وَنَفَساً:

ثمــانٍ قد مضيْـــنَ بلا تــــلاقٍ ومــا فــي الصبـــر فَضْـــلٌ عــــن ثمــانٍ

وكم من أقوامٍ جاوزت أيامُ فترتهم الحدَّ! وأَرْبَتْ أوقاتُ هجرانهم على الحَصْر!
قوله جلّ ذكره: {فَذُوقُواْ فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَاباً}.
يا أيها المُنَعَمَّون في الجنة.. افرحوا وتمتعوا فلن نزيدكم إلا ثواباً.
أيها الكافرون.. احترقوا في النار.. ولن نزيدكم إلا عذاباً.
ويا أيها المطيعون.. افرحوا وارتعوا فلن نزيدكم إلا فَضْلاً على فَضْل.
يا أيها المساكين.. ابكوا واجزعوا فلن نزيدَكم إلاَّ عَزْلاً على عَزْل.
قوله جلّ ذكره: {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازاً حَدَآئِقَ وَأَعْنَاباً وَكَوَاعِبَ أَتْرَاباً وَكَأْساً دِهَاقاً لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ كِذَّاباً جَزَآءً مِّن رَّبِّكَ عَطَآءً حِسَاباً}.
مُسَلَّمٌ للمتقين ما وعدناهم به.. فهنيئاً لهم ما أَعددنا لهم من الفوزِ بالبُغْية. والظّفَرِ بالسُّؤْلِ والمُنْيَة: من حدائق وأَعنابٍ، ومن كواعبَ أَترابٍ وغير ذلك.
فيا أيها المُهَيَّمون المتَيَّمون هنيئاً لكم ما أنتم فيه اليومَ في سبيل مولاكم من تجرُّدِ وفقر، وما كلَّفَكم به من توكل وصبر، وما تجرعتم من صَدٍّ وهجر.

أحرى الملابسِ ما تَلْقَى الحبيبَ به يومَ التزاورِ في الثوب الذي خَلَعا

قوله: {لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا} آذانُهم مصونةٌ عن سماع الأغيار، وأبصارهم محفوظةٌ عن ملاحظة الرسوم والآثار.