التفاسير

< >
عرض

فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكْرَىٰ
٩
سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَىٰ
١٠
وَيَتَجَنَّبُهَا ٱلأَشْقَى
١١
ٱلَّذِى يَصْلَى ٱلنَّارَ ٱلْكُبْرَىٰ
١٢
ثُمَّ لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَا
١٣
قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ
١٤
وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ
١٥
بَلْ تُؤْثِرُونَ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا
١٦
وَٱلآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ
١٧
إِنَّ هَـٰذَا لَفِي ٱلصُّحُفِ ٱلأُولَىٰ
١٨
صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ
١٩
-الأعلى

لطائف الإشارات

قوله جلّ ذكره: {فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكْرَىٰ}.
والذِّكرى تنفع لا محالة، ولكنْ لِمَنْ وَفَّقَه اللَّهُ للاتعاظِ بها، أمَّا مَنْ كان المعلومُ من حاله الكفرَ والإعراضَ فهو كما قيل:

وما انتافعُ أخي الدنيــــا بِمُقْلَتــــهِ إذا استوَتْ عنده الأنوارُ والظُّلَمُ

{سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَىٰ}.
الذي يخشى الله ويخشى عقوبته.
{وَيَتَجَنَّبُهَا ٱلأَشْقَى ٱلَّذِى يَصْلَى ٱلنَّارَ ٱلْكُبْرَىٰ ثُمَّ لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَا}.
أي يتجنَّبُ الذِّكْرَ الأشَقى الذي يَصْلَى النارَ الكبرى، ثم لا يموت فيها موتاً يريحه، ولا يحيا حياةً تَلَذُّ له.
قوله جلّ ذكره: {قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ}.
مَنْ تَطَهَّرَ من الذنوبِ والعيوبِ، ومشاهدة الخَلْقِ وأدَّى الزكاة - وَجَدَ النجاة، والظَّفَرَ بالْبُغْيَة، والفَوزَ بالطِّلبة.
{وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ}.
ذَكَرَ اسمَ ربِّه في صلاته. ويقال: ذَكَره بالوحدانية وصَلَّى له.
{بَلْ تُؤْثِرُونَ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا}.
تميلون إليها؛ فتُقَدِّمون حظوظكم منها على حقوق الله تعالى.
{وَٱلآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ}.
والآخرة للمؤمنين خيرٌ وأبقَى - من الدنيا - لطُلاّبها.
قوله جلّ ذكره: {إِنَّ هَـٰذَا لَفِي ٱلصُّحُفِ ٱلأُولَىٰ صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ}.
إن هذا الوعظَ لفي الصحف المتقدمة، وكذلك في صحف إبراهيم وموسى وغيرهما؛ لأنَّ التوحيدَ، والوعدَ والوعيدَ... لا تختلف باختلاف الشرائع.