التفاسير

< >
عرض

إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَآءُ رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ ٱلْخَوَالِفِ وَطَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ
٩٣
-التوبة

لطائف الإشارات

قوله جلّ ذكره: {إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَآءُ}.
يريد السبيل بالعقوبة والملامة على الذين يتأخرون عنك في الخروج إلى الجهادِ ولهم الأُهبة والمُكْنَة، وتساعدهم على الخروج الاستطاعةُ والقدرةُ؛ فإِذا استأذنوك للخروج وأظهروا لم يَصْدقُوا، فهم مُسْتَوجِبُونَ للنكير عليهم، لأنَّ مَنْ صَدَقَ في الولاء لا يحتشم من مقاساةِ العناء، والذي هو في الولاءِ مما ذِقٌ وللصِّدقِ مفَارِقٌ يتعلَّلُ بما لا أصل له، لأنه حُرِمَ الخلوصَ فيما هو أَهْلٌ له، وكذا قيل:

إنَّ الملولَ إذا أراد قطيعةً مَلَّ الوصَالَ وقال كان وكانا

قوله جلّ ذكره: {رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ ٱلْخَوَالِفِ}.
قيل في التفسير: مع النساء في البيوت.
والإسلام يثني على الشجاعة، وفي الخبر:
"إنْ الله تعالى يحب الشجاعة، ولو على قتل حية" ، وفي معناه أنشدوا:

كُتِبَ القتلُ والقتالُ علينا وعلى المُحْصَنَاتِ جرُّ الذّيُولِ

ومَنْ استوطن مركبَ الكسلِ، واكتسى لِباسَ الفَشَلِ، ورَكَنَ إلى مخاريق الحِيَل - حُرِمَ استحقاقَ القُربة. ومَنْ أراد اللهُ - تعالى - هَوَانَه، وأذاقه خِذْلانَه، فليس له عن حكم الله مناصٌ.