التفاسير

< >
عرض

صِرَاطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم وَلاَ ٱلضَّآلِّينَ
٧
-الفاتحة

عرائس البيان في حقائق القرآن

قوله تعالى {صِرَاطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} اي منازل الدينَ انُعَمْتَ عليهم بالمعرفة وحسن الادَبَ في الخدمة وايضاً انعت عليهم ابليقين التّام والصّق على الدَّوام واطلاعهم على مكائد النفس والشيطان وكشف غرايب الصّلإات وعجائب انوار الذاتِ والاستقامة في جميع الاحوال وبسعادة الهداية الى القرية بعناية الازلية وهم الانبياء والاولياء والصديقون والمقربون والعارفون والامناءُ والنخباء قال ابو عثمان انعمت عليهم بان عَرّفتَهم مهالك الصّراط ومكائد الشيطانِ وجناية النفسُ قال بعضهم انعم عليهم في سابق الازل بالسعادة وقال جعفر بن محمد انعمت عليهم بالعمل بك والفهم منك وقيل انعمت عليهم بشاهدة المنعم دون والنعمة وقال بعضهم انعمتَ عليهم بالرّضا بقضائك وقَدُرك وقيل انعمت عليهم بمخالفة النفسُ الهوى والاقبال عليك بدوم الوفاء وقال حميد فيما قضيتَه من المضارّ والمسراَ وقال بعضهم بانعمت عليهم بالاقبال عليك والفهم عنك ويقال طريق من اَفُنَيُتهم عنهم طاقتهم بك حتى لم يقفوا في الطريق ولم يسدَّهم عنك خفايا المكر وقيل صراط من انعمت عليهم حتى يُحرسوا من كائد الشيطان ومغاليط النفوس ومخايل الظنون ويقالُ من طهرتَهم من اثارهم حتى وصلوا اليك بك ويقال صارط من انعمت عليهم بالنظر اليك والاستعانة بك والتبرى من الحول والقوّة وشهود ما سبق لَهُم من السعادة في سابق الاختيار والعلم بتَوَحدك فيما قَضَيْنه من المسارّ ولامضار ويقال انعمت عليهم بحفظ -------في اوقات حتى لم يخرجوا عن حد العمل فلم يخلو بشئ من اعد الهيبة ولو يصنعوا من احكام العبودية عند ظهور سلطان الحقيقة وقيل سراط مَن انعمتَ عليهم بل حفظت عليهم أداب اشلريعة واحكامَها الشرع وقيل صراط من انعمت عليهم حتى لو يطف شموسُ معارفهم انوار ورَعهم ولم يغوا من احكام العبودية عند ظهور وسلطان الحقيقة.
قوله تعالى {غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم} يعني المطرودين عن باب العبودية وقال ابو عثمان الذين غَضَبت عليهم وخذلتهم ولم تحفظ قلوبهم حتى تَهَوّدُ وانتصروا وقال الاستاذ الذين صدمتُهم هوازم الخذلان و اركتهم مصايب الحرمان قال ابو العباس الينَورَى وكلتهم الى حَوْلهم وقوتهم وعرّينهم من حولك وقوّتك وقيل هم الذّين لَحِقَهم ذُلّ الهوان واصابهم سؤ الخسران وشَغَلوا في الحلال باجتلاب الحظوظ وهو في التحقيق مَكُرو يسحبون انهم على شئ وللحق في شقاوَتهم سِرّ ولا الضّالين عن شهود وسابق الاختيار وجَرَيان تصاريف الاقدار {وَلاَ ٱلضَّآلِّينَ} يعني المفلسين عن نفائس المعرفة وايضا غير المعضوب عليهم بالمكرو والاستدراج والا الضالّين عن انوار السبلُ والمنهاج وايضاً غير المغضوب عليهم بالحجاب ولا الضَالين عن روية المآبُ ايضاً غير المغضوب علهيم بالانفاصل ولا الضالي عن الوِصَال وقال ابن عطا غير المخذولين والمطرودين والمتهانين الذين ضلوا عن الطريق الحقّ وقيل غير المغضوب عليهم في طريق الهلكى ولا الضالين عن طريق الهدى لاتباع الهوى واما في قوله أمين اي استدعاء العارفين مزيدة القربة مع استقامة المعرفة من رب العالمين والافتقار الى الله بنعت الانظار والاقتباس الانوار وايضا قاصدين الى الله بمراتب النوعية والرّهبة وقال ابن عطا اي كذلك فافعل ولا تكلني الى نفسى طرفة عين وقال جعفر آمين قاصدين نحوك واَنْتَ اَعَزُّ من ان تخيبَ قاصِداً.