التفاسير

< >
عرض

وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ
١٠٤
وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ
١٠٥
وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِٱللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ
١٠٦
-يوسف

عرائس البيان في حقائق القرآن

قوله تعالى {وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ} اخبر سبحانه انه بجماله وقدره البس انوار قدرته وهبته على ايات السماوات والارض وجعل كل ذرة من العرش الى الثرى مرآة يتجلى منها لذوى البصائر من العارفين وذوى العقول من الموحدين ولا يريها الا لمن كان له بصير منور بنور الايقان والعرفان واعلمنا ان اهل الجهل والغباوة محتجبون عنها حين يرون ظاهرها ولا يرون حقائقها وايضا ايات السماوات شواهد الملكوت وايات الارض سلال بيداء الجبروت من العارفين والمحبين قال ابن عطا نظروا اليها باعينهم ولم يلاحظوها بابصارهم فلا يكشف الابصار لهم وقال بعضهم لعلمهم عن مواضع المكرمات والايات من الله === على مظهر ذلك عليهم ثم شدد الامر سبحانه ودقق على المجهور فى امر التوحيد وافراد القدم على الحدث بقوله {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِٱللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ} وصف الكل فى التوحيد بالاشارة الى غيره فى مقاماتهم وذلك وصف من نظر الى الوسايط والشواهد فى معرفته وما بدأ من لطيف صنائعه باهل معرفته حتى بلغ الشرك الى نهاية ان من احب الله تعالى لذوق قلبه من مشاهدته فانه مشرك فى حقيقة التوحيد لان من واجب حقيقة التوحيد حبه لربوبيته ولوجوده لا لجوده ومن نظر فى رؤية الحق الى نفسه او الى غيره من العرش الى الثرى لم يكن موحدا محققا وهذا مذهب الجمهور عن العارفين قال الواسطى الا وهم مشركون فى ملاحظة الخواطر والحركات وقال بعضهم الا وهم مشركون فى رؤية التقصير عن نفسه والملازمة عليها قال الواسطى رؤية التقصير من النفس شرك لان من لاحظ نفسا من نفسه ققد جحد الازلية للحق ومن لام نفسه فى شئ من اموره فقد اشرك قال الحسين المقال منوط بالعلل والافعال مقرونة بالشرك والحق مبائن لجميع ذلك قال الله وما يومن اكثرهم الاية.