التفاسير

< >
عرض

قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي ٱلسَّمَآءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا ٱللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ
١٤٤
-البقرة

عرائس البيان في حقائق القرآن

{قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي ٱلسَّمَآءِ} الا قد نرى تقلب عين سرك فى سماء الهويّة الطب عيان المشاهدة وقبله القرية ويزول الصفة فى الصفة ووقوع خطاب الخالص في سمع الخاص حتى تصير لك عين الجمع من جميع الوجوه وقيل فيه اعلمه اولا انه بمراى من الحق ليكون متادبا باداب الحق ومن حسن ادبه انه نظر الى نحو السماء ولم يسأل واجيب على نظره الى مراده {فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا} اى نطيبك ونكشف لك قبله عين وجودى ترضى بها وتونسها ولا يكون لك بعد ذلك طريقاً منها الى نفسك ولا جهة منها الى الكون لان مرادك مرادى ومرادى ماردك وايضاً انى قبلك حيث توجهت حتى تكون بلا جهة في الكون فى طلب وجودى وقد ادبه الله بهذا عليه حتى لا يكون له سواه فى جميع مناه وقيل اخبره بعد ان اجاه الى مراده ان مرادك لم يخالف من مرادنا لان ارادتنا فيك تقلبك الى الكعبة واثباتك عليه وجعلنا قبله لك ولا متك قبله لتعلمان رضاك لا يخاف رضانا ايدا {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ} اى فولّ وجهك نحو المراقبة الى صدرك لانه مسجد انوار الحقائق وهو ممتنع عن الوسواس وغبار العلائق وفيه القلب وهو كعبة الانس وفى تلك الكعبة الايات بيّنات مقاهى وفى الايات نادى وفي الاثار اثار صفاتي وايضاً فولّ وجهك للظاهر نحو الكعبة حتى ترانى ملباس بلباس الايات فعينك الظاهر الايات وعينك الباطن للصفات وقال بعض العراقيين ترسم معهم برسم الظاهر نحو الكعبة في استقبال الكعبة ببدنك ولا تقطع قلبك عن مشاهدتنا فانا جعلنا الكعبة قبله بدنك ونحن قبله قلبك.