التفاسير

< >
عرض

ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَٱلْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِٱللَّهِ وَمَلاۤئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ
٢٨٥
-البقرة

عرائس البيان في حقائق القرآن

{آمَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ} ان الله تعالى قد سن باطن رسوله صلى الله عليه وسلم من شوائب النفسانية وهخطرات الشيطانية وكحل عين سكره بنور الملكوت حتى قبل بالصدق والاخلاص ما كشف له من عجائب الجبروت وراى بمصابيح القرأن اسرار الازلُ والابد ما جرى فى بطنان الغيب وغيب الغيب روية عيان وامن بها ايمان المشاهدة والعرفان كما قال تعالى ما كذب الفواد ما راى {وَٱلْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِٱللَّهِ} المؤمنون على قسمين منهم العارفون والصادقون والمشاهدون والمقربون والمكاشفون والمخلصون والمحسنون والراضون والمتوكلون والمحبون والمريدون والمرادون كل اشد وابعض ما شاهد الرسول عليه السلام ولولا ذلك لم يشربوا بذل الارواح ومجاهدة الاشباح لكن للنبى صلى الله عليه وسلم مشاهدة الصصرف خاصة له بلا زحمة الخطرات ولهم شاهدة اليقين بواسائط الالتباس ممتحنين بالوسواس والقسم الثانى من المؤمنين هم الذين امنوا ايمان الفطرة بارشاد العلم والعقل والبيان والبرهان واصل هذه الاشكال الهام وفرها اسباب وايضا استقام النبى صلى الله عليه وسلم عند صدمة سلطان الالوهة وتمكن فها عائن من جلال ذات القديم جل جلاله بنعت صرف المشاهدة واليقين والمؤمنون يريهم الله بعض انوار غيبة فأموا بما ادركو به قال الاستاد من الرسول صلوات الله عليه وسلامه من حيث البرهان ويقال من الخلق بالوسائط وامن محمد صلى الله الله عليه وسلم بغير واسطة ويقال هذا خطاب الحق سبحانه وتعالى معه ليلة المعراج على جهة تعظيم القدر فقال أمن الرسول ولم يقل امت كما يقول العظيم الشان من الناس قال الشيخ وانت تريد قلته وقال ابن عطا ان النبى صلى الله عليه وسلم معدت سر الحق اظهره للعام اوفقه على شريطة قوله أمن الرسول واذا اخفاه اخبره عنه بقوله فاوحى الى عبده ما اوحى وهو مستغرق اوقاته فى انتظار ما يظهر عليه الحق من الزيادات على روحه وسره وفواده وقلبه وشخص الا تراه كيف نعينه عن صفاته وقوله انك ميت عن صافتك ليحوتك بناء وباظاهر صفاتنا عليك وانهم ميتون عاجزون عن بلوغ درك صفاتك وايمان رسول الله صلى الله عليه وسلم ايمان مكاشفة ومشاهدة وايمان المؤمنين ايمان بالوسائط والعلائق وقيل فى قوله والمؤمنون كل امن بالله حكما وتمسيه ولا المؤمن موجود واولا الايمان ظاهر وقال فارس امن الرسل بما انزل اليه من ربه قال ايمان حقيقة ومشاهدة والمؤمنون كل امن بالله ايمان احكم ومتابعة.